
الحرب بين غياب العقلانية واصطفاف المشاعر السالبة
بعد اكثر من عامين ونصف من هذه الحرب ماهي المحصلة حتى الان وفق ابسط تقديرات المنظمات الدولية؟
- الخسائر الاقتصادية اكثر من 600 مليار دولار
- سبعة عشر مليون طفل انقطعوا عن الدراسة
- 12 مليون لاجيء
- 100 الف مصاب بالجروح والاوبئة
- اكثر من 150 الف قتيل معظمهم تحت سن 35 عام
- 60 الف مفقود
اهدار ونهب اكثر من 20 مليار دولار قيمة الذهب فقط المهرب للخارج في مناطق سيطرة الدعم السريع وجبال النوبة.
اما في مناطق سيطرة الحكومة ووفق تصريحات محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق فان السودان يفقد مليارات الدولارات وآخرها مايقارب 10 مليار دولار من حصيلة عائدات الذهب رفضت الشركات التي تتبع لنافذين في السلطة ايداعها وذهبت إلى جيوبهم الامر الذي ادى إلى جدال أفضى إلى إبعاده من منصبه.
ادت هذه الحرب أيضا إلى تعرض الاف الأسر إلى ظروف اجتماعية قاسية أدت إلى انعكاسات وسلوكيات سالبة من البعض في دول الجوار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي وضعوا تحت تأثيرها.
امافي الجانب الاجتماعي فقد ادت هذه الحرب إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وخلقت حالة اصطفاف جهوي وقبلي ومناطقي بسبب الممارسات الهمجية والانتهاكات وعمليات النهب والسرقات وغيبت عقول عدد كبير من المتعلمين والمثقفين فانساقوا للعصبية الجهوية في مواجهة بعضهم البعض واصبحوا مطبلين لحملة السلاح بدلا ان يكونوا حملة لمشاعل الوعي وانقاذ شعبهم وبلادهم واتبعوا أهواءهم وطموحاتهم في السلطة والثراء على حساب البسطاء والمستضعفين .
ومن الغريب جدا ان من يصبون الزيت على نار هذه الحرب الجاهلة التي دمرت البلاد وقتلت شعبها من مستشارين وهميين وأبواق تتملق السلطان باسم الوطنية هم متعلمون صرفت عليهم الدولة وأهاليهم ليكونوا منارات للوعي فأصبحوا رهائن لعصبية القبيلة وشهوة السلطة والمال.
ان هذه الحرب بدات كحرب سلطة وثروة ثم تحولت إلى حرب مشاعر سالبة وضغائن وابادة واحقاد يحملها البعض ويعبر عنها صباح مساء باسوأ العبارات ممن ظلموا انفسهم وأهليهم وبلادهم وهم ضحايا في الواقع لجهلهم وظروفهم
هذا الواقع الأليم وبغض النظر عن كل الجهود الاقليمية والدولية يقتضي تنادي جميع العقلاء والوطنيين لوقف هذه الحرب ووقف نزيف الهدر الإنساني والاقتصادي والاجتماعي وحماية التراب الوطني وموارد البلاد واعادة بناء الإنسان السوداني بالعلم والتربية الوطنية والأخلاقية واحترام القيم والاخلاق والمباديء والقانون
وقف الحرب هو الطريق الوحيد لبناء وطن معافى لا. مكان فيه لمجرم او قاتل او فاسد او نهاب لا مكان فيه لمشاعر العنصرية والجهوية والتفرقة والاحقاد . وطن يسع جميع ابناءه في دولة يحكمها القانون والدستور وارادة اهلها دون وصاية لشعار كاذب او بندقية قاتلة .