
حرب الأجندات في السودان : ضد المدنيين ميدانيا وإنسانيا وضد الانتقال المدني الديمقراطي سياسيا واقتصاديا
سامفو ريبورت
تدخل الحرب في السودان عامها الرابع مع اصرار أطرافها على التصعيد حيث يراهن كل طرف على القضاء على الطرف الآخر لإحكام سيطرته على السلطة والثروة وتحقيق طموحاته غير المشروعة رغم حالة توازن الضعف بين الطرفين بعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار فضلا عن استمرار التعويق الملحوظ والمتعمد وفق مراقبين لكل المبادرات الأقليمية والدولية التي تهدف إلى وقف الحرب وانهأء المأساة الانسانية المتفاقمة في السودان والتي أدت إلى نزوح ملايين السودانيين وتدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى دول الجوار.
يرى بعض المحللين أن التصريحات المتلاحقة والمتضاربة للقائد العام للجيش بشأن المبادرة الرباعية وبعض اركان قيادته وشركاءه في الحكم والتي تأتي من بعض المسؤلين ومن وزارة الخارجية السودانية بشأن الجهود الدولية لوقف الحرب ومعالجة الوضع الانساني المتفاقم والدفع بمبادرات مضادة والتشكيك في نوايا المبعوث الخاص للرئيس ترمب مسعد بولس واتهامه بموالاة بعض الدول المساندة للدعم السريع ؛ هو إحدى المحاولات المتعمدة لقطع الطريق على تنفيذ بنود المبادرة الرباعية بمساراتها الأربعة والتي تتضمن نقاط هامة من أبرزها هدنة تقود إلى وقف الحرب ومسار انساني وأمني عسكري وحوار سوداني – سوداني يقود إلى انتقال مدني كامل وانتخابات عامة يقرر من خلالها السودانيون مستقبل بلادهم.
وبرغم التصريحات القوية والمواقف المعلنة من قبل المجتمع الدولي بمافي ذلك الولايات المتحدة الأميركية ودول الإقليم بشأن ضرورة وقف الحرب ووضع حد للمأساة التي يدفع ثمنها المدنيون إلإ أن الأطرف المتقاتلة تصر على عدم التجاوب والاستمرار في الحرب وتصعيدها تحت شعارات مختلفة وطموحات متباينة ليس من بينها مصلحة البلاد العليا أوحماية مواطنيها المتضررين داخل السودان وخارجه من ويلات الحرب؛ فالدعم السريع وحلفاءه من المليشيات القبلية والجهوية يواصلون الاستمرار في ارتكاب الجرائم وقصف القرى وتشريد المواطنين واستهداف البنية التحتية ومصادر المياه والكهرباء ومخازن الأغذية وتدمير المنشآت الحيوية والتصفيات الدموية على اسس عرقية واثنية ضاربا بكل الإدانات الدولية والأممية عرض الحائط .
اما على صعيد الطرف الآخر يستمر الجيش وحلفاءه من الحركات المسلحة والمليشيات المناطقية والاسلامية في الحشد والتعبئة ومواصلة القتال كخيار عسكري دون اي افق سياسي للحل .ودون أدنى جهود فعلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها من حيث الخدمات واعادة دولاب العمل وتوفير الموارد وشح النقد في ايدي المواطنين.
ويتفق الطرفان المتقاتلان وحلفائهم على رفض الرباعية وتنفيذ بنودها لأنها ستؤدي في نهاية المطاف حسب رؤيتة الطرفين كل من زاويته إلى انهاء دور أحزاب المليشيات والحركات المسلحة وقوات الدعم السريع والجيش والاسلاميين المتطرفين ومليشياتهم في ممارسة العمل السياسي أو التأثير على القرارالسياسي وإنهاء طموحاتهم في السيطرة السياسية والاقتصادية والوصاية بقوة السلاح وحصر الممارسة السياسية وفق القانون على القوى والأحزاب المدنية وتشكيل حكومة مدنية متفق عليها تعيد بناء دولة المؤسسات وتهييء البلاد إلى انتخابات عامة حرة يفوض من خلالها الشعب من يمثلونه وأن يتفرغ الجيش وفق الدستور كمؤسسة مهنية وطنية إلى مهامة الدفاعية وتطوير دورها وإنهاء اي وجود مسلح للحركات والمليشيات واحتكار السلاح فقط بيد الدولة.
على صعيد آخر ترى قطاعات واسعة من المثقفين السودانيين وبعض السياسيين والمفكرين تمثل الكتلة الشعبية الغالبة والقوى المناهضة للحرب والداعية إلى وقفها فورا يرون أن بنود المبادرة الرباعية تصلح كأساس للخروج من دوامة الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي وإنهاء دور الجيش والأحزاب المسلحة في ممارسة السلطة بشرعية البندقية دون تفويض وإدخال البلاد في دوامة العنف التي يدفع ثمنها الشعب السوداني.
ويقول تحالف صمود الذي يقول انه يقف على مسافة واحدة من طرفي الحرب وينادي بوقف الحرب وبدعم المبادرات الدولية لانهاءها أنه يتعرض لحملة شرسة من طرفي الحرب لأن الحرب اصلا موجهة ضد المدنيين وضد تطلعات الشعب السوداني في الانتقال المدني الديمقراطي إلا أنه سيواصل نضاله من أجل استعادة الدولة المدنية ومخاطبة الطرفين بضرورة وضع حد لهذه المأساة الانسانية التي اصبحت اكبر كارثة انسانية وسياسية بشهادة العالم .
محللون غربيون أشاروا إلى ان عدم الإستجابة الفورية لوقف الحرب واستطالة أمدها سينقلها إلى المربع الإقليمي بوضوح اكثر بحيث تصبح حربا إقليمية عتلى الأرض السودانية بين دول الإقليم التي تتقاطع مصالحها في السودان الذي يتمتع بموقع جيوسياسي متميز ويمثل مخزونا كبيرا من الثروات الطبيعية والمعدنية في ظل ظرف يتفاقم فيه الصراع الإقليمي – الدولي مما يهدد وجود السودان نفسه كدولة ويحوله إلى بؤرة للصراع الاقليمي ونهب الموارد.