مشروع شريان السودان العظيم

هشام هباني

 

مقدمة
يُقدَّم هذا التصور لمشروع “شريان السودان العظيم” بعد الاستعانة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي ساعدت في جمع المعلومات المتاحة وتحليلها، وصياغة رؤية أولية لهذا المشروع التنموي الكبير الذي يمكن أن يساهم في بناء سودان المستقبل بعد انتهاء هذه الحرب اللعينة.
وهذه المبادرة هي مساهمة متواضعة مني أنا المواطن السوداني-الأمريكي هشام هباني، أقدمها هدية إلى شعبي في السودان، إيماناً بقدرة هذا الشعب العظيم على تجاوز المحن وبناء مستقبل أفضل لأجياله القادمة.
إن هذه الوثيقة ليست مشروعاً سياسياً ولا مبادرة حزبية، بل فكرة وطنية مفتوحة لكل السودانيين في الداخل والمهجر، ولكل المستثمرين والخبراء الذين يؤمنون بإمكانات السودان الاقتصادية الهائلة.
أولاً: فكرة المشروع
يقوم المشروع على إنشاء أنبوبين مائيين تنمويين كبيرين ينطلقان من نهر النيل نحو شرق السودان وغربه، ضمن رؤية تنموية تجمع بين ثلاثة عناصر أساسية للتنمية الحديثة:
المياه – الطاقة – الطريق
وعندما تجتمع هذه العناصر في مشروع واحد، يمكن أن تنشأ:
مدن تنموية جديدة
مشاريع زراعية كبرى
صناعات غذائية
مشاريع تعدين
مراكز لوجستية وتجارية
وبذلك يتحول المشروع من مجرد خط لنقل المياه إلى ممر اقتصادي تنموي متكامل يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي في السودان.
ثانياً: الممرات التنموية المقترحة
الممر الشرقي
النيل → عطبرة → هيا → بورتسودان
الطول التقريبي:
500 كم
الأهداف
توفير المياه للري ومياه الشرب في شرق السودان
دعم التنمية الصناعية في إقليم البحر الأحمر
تطوير قطاع التعدين
دعم نشاط ميناء بورتسودان
إنشاء مشاريع زراعية وصناعية في شرق السودان
الممر الغربي
النيل → الأبيض → الفاشر → الجنينة مع مد فرع الى مدينة نيالا
الطول التقريبي:
1300 كم
الأهداف
تنمية إقليمي دارفور وكردفان
توطين السكان وتعزيز الاستقرار
دعم الزراعة والصناعات المرتبطة بها
تطوير الثروة الحيوانية
إجمالي طول المشروع يقارب:
1800 كم من البنية التحتية التنموية.
ثالثاً: المكونات الأساسية للمشروع
1. أنابيب المياه
يتكون المشروع من أنبوبين رئيسيين بقطر:
1.5 متر
السعة التقديرية
السعة التقريبية لكل خط:
150 – 230 ألف متر مكعب يومياً
السعة الإجمالية للخطين:
300 – 460 ألف متر مكعب يومياً
وهذا يمثل أقل من 1٪ من حصة السودان من مياه النيل.
2. الطريق الموازي
إنشاء طريق استراتيجي بطول:
1800 كم
يساهم في:
ربط شرق السودان بغربه
دعم التجارة الداخلية
فتح مناطق التعدين
دعم الزراعة
3. الطاقة الشمسية
إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة تقريبية:
250 – 300 ميغاواط
لتشغيل:
محطات ضخ المياه
المدن التنموية الجديدة
المشاريع الزراعية والصناعية
رابعا،ً المدن التنموية
يمكن إنشاء ما بين:
6 إلى 8 مدن تنموية
على امتداد الممرين، وتشمل:
مناطق صناعية
مشاريع زراعية
مراكز تعليم وصحة
مساكن حديثة
رابعاً: النهضة الزراعية المتوقعة
يمكن أن تدعم المياه المنقولة عبر هذا المشروع تطوير نحو:
مليون فدان زراعي
لإنتاج:
القمح
الذرة
الأعلاف
الخضروات
الفواكه
ويمكن أن يجعل ذلك السودان:
واحداً من أهم الدول المنتجة للغذاء في أفريقيا والشرق الأوسط.
خامساً: الآثار الاقتصادية للمشروع
يمكن أن يساهم المشروع في:
خلق فرص العمل
نحو 100 ألف وظيفة أثناء مرحلة البناء
أكثر من 300 ألف وظيفة بعد تشغيل المشاريع المرتبطة به
تطوير الاقتصاد
إنشاء صناعات غذائية
تطوير قطاع التعدين
دعم التجارة والنقل
تنشيط الاقتصاد المحلي
تنمية الأقاليم
تنمية دارفور
تنمية شرق السودان
تقليل النزاعات المرتبطة بشح الموارد
سادساً: التكلفة التقديرية للمشروع
البند
التكلفة التقريبية
خطوط الأنابيب ومحطات الضخ
9 مليار دولار
الطرق الاستراتيجية
1.5 – 2 مليار دولار
الطاقة الشمسية
0.3 – 0.5 مليار دولار
الخزانات والمنشآت المائية
1 مليار دولار
البنية التحتية والمدن
1 – 3 مليار دولار
التكلفة الإجمالية التقريبية
13 – 16 مليار دولار
سابعاً: كيفية تمويل المشروع
يمكن تمويل المشروع عبر مزيج من المصادر:
1. السودانيون في المهجر
يمثل السودانيون في الخارج قوة اقتصادية مهمة يمكن أن تساهم في المشروع من خلال إنشاء:
صندوق استثمار وطني للتنمية
2. الشراكات الاستثمارية
من خلال نموذج:
Public Private Partnership (PPP)
بين الدولة والمستثمرين.
3. مؤسسات التمويل الدولية
مثل:
البنك الدولي
مؤسسات التمويل التنموي
صناديق الاستثمار الدولية
4. الصناديق السيادية
خاصة في:
دول الخليج
آسيا
ثامناً: جذب الشركات الأمريكية للاستثمار
يمكن جذب الشركات الأمريكية من خلال:
تقديم المشروع كممر اقتصادي متكامل
وليس مجرد مشروع لنقل المياه.
توفير فرص استثمار في
الزراعة
الطاقة الشمسية
التعدين
البنية التحتية
توفير ضمانات الاستثمار
مثل:
عقود طويلة الأجل
شراكات مع الدولة
حماية قانونية للاستثمار
نقل التكنولوجيا
حيث يمكن للشركات الأمريكية أن تساهم في:
تقنيات الطاقة الشمسية
إدارة الموارد المائية
البنية التحتية الحديثة
تاسعاً: مراحل تنفيذ المشروع
المرحلة الأولى
تنفيذ الممر الشرقي
النيل – بورتسودان
المرحلة الثانية
تنفيذ الممر الغربي
من النيل – الجنينة
المرحلة الثالثة
إنشاء المدن التنموية والمناطق الزراعية والصناعية.
عاشراً: الخاتمة
يمثل مشروع شريان السودان العظيم رؤية استراتيجية لنهضة السودان تقوم على استثمار الموارد الطبيعية الهائلة التي يملكها هذا البلد.
فالسودان يمتلك:
المياه
الأراضي الزراعية الواسعة
الثروات المعدنية
الطاقة الشمسية
لكن هذه الموارد تحتاج إلى مشاريع كبرى لتحويلها إلى قوة اقتصادية حقيقية.
ومن المهم التأكيد على أن كل المياه المستخدمة في هذا المشروع ستكون ضمن حصة السودان من مياه النيل وفق الاتفاقيات القائمة، ولن يكون هناك أي تجاوز لتلك الحصة، بل هو استخدام رشيد لجزء صغير منها في خدمة التنمية الوطنية.
كما أن الأنبوب الغربي للمشروع سيخدم إقليمي دارفور وكردفان معاً، مما يفتح الباب أمام تنمية زراعية ورعوية واسعة يمكن أن تغير حياة ملايين المواطنين في غرب السودان.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع قد تتراوح بين 13 و16 مليار دولار، وهو استثمار كبير لكنه ممكن التحقيق إذا توحدت الإرادة الوطنية وشاركت فيه الاستثمارات الدولية وخبرات العالم.
إننا نؤمن أن الشعب السوداني سيلتف حول هذا المشروع الحيوي لأنه مشروع تنموي جامع يخدم كل الأقاليم ويمنح الأمل لكل السودانيين.
وقد يكون هذا المشروع أيضاً هدية السودانيين في المهجر إلى وطنهم، حيث يستطيع أبناء السودان المنتشرون في العالم أن يساهموا في إطلاقه عبر جذب الاستثمار والتكنولوجيا الحديثة.
إن أبناء السودان في الخارج يمكن أن يكونوا جسراً يربط وطنهم بالتكنولوجيا الغربية المتقدمة والخبرات العالمية في مجالات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.
إن نهضة السودان لن تأتي من الخارج، بل من إرادة أبنائه عندما يتوحدون حول مشروع وطني كبير.
وقد يكون مشروع شريان السودان العظيم أحد تلك المشاريع التاريخية التي تفتح باباً جديداً لمستقبل السودان، وتضع الأساس لبناء اقتصاد قوي يحقق الاستقرار والازدهار لأجيال قادمة.
فلنجعل من هذه الفكرة بداية طريق طويل نحو إعمار السودان وبناء سودان المستقبل.
هشام هباني/ دالاس / تكساس/ اميريكا