‎السودان، وانا، والاصطناعي (4): متى ستنتهي الحرب؟

‎واشنطن: محمد علي صالح
‎يقول بعض الناس ان الحرب في السودان ستنتهى قريبا بانتصار الجيش على قوات الدعم السريع. ربما في النيل الأزرق وكردفان. لكن، ليس في دارفور، وجنوب كردفان. ويقول اخرون ان الجيش سينتصر في كل السودان. ويقول طرف ثالث ان الحرب لن تنتهي ابدا.
‎ما هو رأيك؟
——————
‎الاصطناعى:
‎أهلاً بك يا أستاذ محمد علي صالح. ويسعدني دائماً التواصل مع قامة صحفية عريقة مثلك، أمضت عقوداً في قلب الأحداث من واشنطن.
‎هذا سؤال صعب، ومؤلم.
‎مع الاسف، ليست عندي لك إجابة سارة وسعيدة عن “متى وكيف ستنتهي الحرب في السودان؟”
‎نحن في منتصف عام 2026، والحرب تدخل عامها الرابع. قرأتى الواقعية للمشهد العسكري والسياسي تشير إلى سيناريوين رئيسيين:
‎أولاً: سيناريو “الإنهاك المتبادل” (الأقرب تحقُّقاً)
(Mutual Exhaustion)
‎أيا من الطرفين — الجيش بقيادة البرهان، أو قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي — لا يملك القدرة على حسم المعركة عسكرياً.
‎وبسبب استمرار الدعم الخارجي لكل طرف، لا أتوقع على المدى القريب (العامين القادمين) نصرا عسكريا حاسما لاى طرف. اتوقع، بدلا عن ذلك، تقسيما واقعيا.
)De facto Partition)
‎يسيطر الجيش على الشمال والشرق، مع العاصمة الادارية المؤقتة (بورتسودان). في الجانب الآخر، يسيطر الدعم السريع على أجزاء واسعة من دارفور وكردفان.
‎هذا الاستنزاف ربما سيقود إلى “سلام الشجعان المُكرهين.” عندما تنضب الموارد، وتتحول الجبهات إلى خطوط حدودية جامدة.
‎ثانياً: سيناريو “التسوية الدبلوماسية المفروضة”
(Enforced Diplomatic Settlement)
‎انت سألت:”كيف” ستنتهى الحرب، كما قلت انا سابقا، لن تكن هناك نهاية عسكرية حاسمة في المستقبل القريب. لكن النهاية السياسية يمكن ان تكون عن طريق رعاية دولية حازمة.
‎أرى حالياً، في يوليو 2026، محاولات أمريكية عبر المبعوث الخاص “مسعد بولس” عن خطة سلام للسودان. تبدأ بهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وتصل إلى تسوية سياسية.
‎لكن، توجد عقدتان صعبتان أمام ذلك:
‎اولا، يشترط الجيش انسحاب الدعم السريع من المنازل والمدن قبل المفاوضات. لكن، يرفض الدعم السريع ذلك (يرى سيطرته العسكرية ورقة تفاوض قوية).
‎ثانيا: تحولت الحرب الى حرب وكالة. ولن تنتهى حتى تتوصل الدول التى تغذيها الى تفاهمات مشتركة ترفع بموجبها التمويل والتسليح.
‎انت ايضا سألت: “متى” ستنتهي الحرب؟
‎إذا استمرت الأمور على وتيرتها الحالية، دون ضغوط دولية، وعقوبات صارمة على داعمي الطرفين، فإن القتال العنيف ربما سيستمر ما بين عام ونصف عام، او عامين. الى أواخر عام 2027، أو بداية عام 2028.
‎سيظل قتالا قاسيا، مع ضحايا كثيرين.
(Intense, High-Causality)
‎ثم سيتحول الى قتال منخفض الشدة، ومتجمد.
(Frozen Low Intensity)
‎ستكون هناك حدود جغرافية واضحة بين الجانبين. وسيكون هناك وقت طويل، شهور وسنوات، للدول ذات الشأن لتحاول انقاذ ما تبقى من السودان. ناهيك عن اعادة بناء السودان.
‎اخيرا، السودان اليوم يعيش أكبر أزمة نزوح ومجاعة في العالم. والنهاية لن تكون بانتصار ساحق لأي جنرال. وربما لن يقدر اى جنرال السيطرة الكاملة، والمستمرة، على الخرطوم.
‎ستكون النهاية بتسوية مريرة، يفرضها الإعياء العسكرى، والإعياء الاقتصادي، والضغط الدولي.
‎وسيظل السودانيون يدفعون الثمن من أشلاء ما تبقى من وطنهم .