Business is booming.

لماذا لا يمكن اقامة الحوار السوداني داخل السودان؟ ولماذا ندعم الحوار الخارجي الذي تنظمه الخماسية الدولية؟

 بقلم. السيد مبارك الفاضل المهدي رئيس حزب الامة

اولا الحوار الداخلي ستشارك فيه مجموعة سياسية ومجتمعية ومليشيات من المناطق تحت سيطرة الجيش من الموالين لاستمرار الحرب والحكم العسكري في السودان. بينما حوار الخماسية ستشارك فيه القوي السياسية والمجتمعية وممثلي الحركات المسلحة من جميع مناطق السودان ، اذا كانت مناطق تحت سيطرة الجيش ام مناطق تحت سيطرة الدعم السريع والحركات المتحالفة معه. حوار الخماسية سيكون محايدا في ارض محايدة ، هدفه تحقيق مصالحة وطنية، تامن وحدة السودان شعبا” وارضا” ،توقف الحرب وتحقق توافق سوداني حول تحول ديمقراطي ودستور انتقالي وحكم مدني انتقالي يعيد اعمار ما دمرته الحرب ويعيد النازحين واللاجئين الي مناطقهم ،ويجعل من الممكن ان يتفق علي اسس تكوين حكومة انتقالية تنفذ برنامج الإعمار وتجري انتخابات عامة وحرة مراقبة دوليا. في المقابل حوار الداخل لن تحضره غالبية القوي السياسية الرافضة للحرب ورافضة لاستمرار الحكم العسكري واهم من ذلك لن تتمكن من حضوره القوي السياسية والمجتمعية المتحالفة مع الدعم السريع ولا اي قوي اخري تقيم في مناطق سيطرة الدعم السريع ، ولذلك حوار الداخل سيقود اولا الي تكريس انقسام السودان ، وثانيا سيدعم ويشجع استمرار الحرب، وثالثا سيدعم استمرار الحكم العسكري الشمولي استنادا الي انقلاب اكتوبر ٢٠٢١. هذه النتائج الثلاث ستقود الي عقوبات سياسية واقتصادية دولية مغلظة علي طرفي الحرب تقود الي اعادة عزلة السودان وسيتضرر منها الشعب السوداني الذي يعيش ماساة إنسانية غير مسبوقة اذ يعيش نصفه في مخيمات النازحين ودول اللجوء ويعيش النصف الآخر الفقر وانعدام للخدمات الأساسية وغلاء” طاحنا” نتيجة للتضخم وانهيار العملة الوطنية والامن الاجتماعي .
نحن نعمل من جانبنا ونواصل مع حوار الداخل واجراءات تهيئة المناخ الشكلية والفعلية. حيث ان تهيئة المناخ لاي حوار يجب ان تبدا بقبول الفريق البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب وفقا للمشروع الأمريكي والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية من اجل الوصول الي جيش مهني واحد بعيد عن السياسة وبعيد عن النشاط التجاري والاقتصادي ، وقبول قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر من مؤتمر للحوار يضم كل اهل السودان ، يعقد بحياد تام في مقر دولي او اقليمي خارج السودان ويحضره وفد يمثل القوات المسلحة بصفة مراقب. اما حصر اجراءات تهيئة المناخ في الغاء بلاغات ومذكرات قبض دولية علي قادة سياسيين بسبب التعبير عن رأيهم حول رفض الحرب والمطالبة بالسلام والتحول الديمقراطي مع بقاء النظام الشمولي الذي اصدرها كما هو دون تغيير ، فهذا لا يحقق تهيئة المناخ الحقيقي المطلوب فهذه البلاغات ومذكرات القبض الدولية في حد ذاتها غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية ولذلك لم يكن لها تاثير علي حركة ومواقف هولاء السياسيين وانا من بينهم بل اساءت لمن اصدرها واظهرت ضعفه.