
الدولة المدنية وذوبان الحد الفاصل بين حالة اللا دولة والكابوس
حسن احمد الحسن
تعلمنا منذ نعومة أظفارنا في حصص التربية الوطنية كيف نحب بلادنا ونحلم بتطورها ورفعتها وتقدمها ومدنيتها وان تقوم على اسس العدالة والقانون وعلمونا في الجغرافيا كيف تطورت الامم وحققت طفرات التنمية والبناء وعلمونا في السياسية عندما كبرنا كيف تصان السيادة وكيف تحكم البلاد بالحرية والديمقراطية والعدالة والمحاسبة والشفافية وكيف تدار بدولة الموسسات وكيف يتم تداول الحكم عبر الارادة الشعبية وقرانا ثورات العالم هوشي منه وجيفارا وغاندي وسوكارنو ونهرو وناصر ومارتن لوثر كينغ وماو تسي تونغ وإصلاحات غورباتشوف ونهج صحوة الصادق المهدي واجتهادات الترابي وتأملات نقد ورسالة محمود محمد طه الثانية ولحظاته الأخيرة . لكننا لم نكن نتوقع في يوم من الايام ان ينحدر بنا الحال على نحو مانرى ونشاهد ونعيش وندفع الاثمان دماءا ودموعا وتشردا ونزوحا ومكابرة وإهدارا لقيمة العلم والعلماء والشفافية والقانون وكرامة المواطنين .
أشعلت الحرب لا من اجل صد عدو خارجي بل بسبب الصراع والاستئثار بالسلطة وبسبب الهروب من استحقاق الدولة المدنية التي اندلعت من اجلها الثورة وقدم الاف الشباب ارواحهم لاجلها أشعلت الحرب من اجل ثارات النظام الذي اطاحته الثورة ضد المواطنين من اجل ان تبقى مافيا الفساد ممسكة بزمام الاقتصاد من اجل تطويع القضاء والقضاء وموظفي القانون لخدمة الحاكم من اجل السيطرة على الموارد والعبث بها دون رقيب او حسيب ،لكن الحرب أخذت منحنى آخر فتحولت إلى صراع حول السلطة والنفوذ بين مكونات اجتماعية مسلحة فتحت لها السلطة ابواب التسلح والمال فاصبحت حرب هدم واهدار للقيم الانسانية الأخلاقية والدمار وانفلت زمام القيادة وعجز القادة عن السيطرة فلا قبلوا بتجنيب البلاد خطر التمزق ولا استطاعوا صون وحدتها وامنها وذابت كل الحدود الفاصلة بين حالة اللا دولة التي اصبحت فيها البلاد والكابوس الذي جثم على صدرها
الحكام مشغولون بالمكايدات ضد خصومهم والتشفي بالأقوال وإصدار الاحكام الغيابية ضدهم والمواطنون اللاجئون والنازحون قد ضاقت بهم السبل بعد جفت مواردهم وأهدرت كرامتهم والبلاد تعاني فقر الخدمات وآثار الدمار بلا وجيع وبلا حكومة راشدة تسعى للبناء والإعمار بوقف الحرب وراب الصدع ولملمة الجراح واعادة الإعمار والتعلم من الاخطاء لكن لن يستقيم الظل والعود اعوج .
بلادنا على مفترق طرق وامام تحدي حقيقي بين كابوس عسكرة يفضي إلى خرابها او بارقة امل بانتقال مدني عقلاني يعيدها إلى بر الامان ويبقى كل ذلك رهين بوعي شعبها واداركه للواقع رغم ضجيج انصاف الإعلاميين من اصحاب الهوى وتجار الحروب ومافيا الفساد والمصالح ، بالوعي تكتمل الارادة وبالارادة يتحقق التغيير .