
د.الدرديرى وزير الخارجية الأسبق – ساقط تاريخ
✍️صلاح جلال
(١)
💎 كتب د.الدرديرى محمد أحمد وعضوا جماعة الأخوان المسلمين الإرهابية فى السودان ، وآخر وزير خارجية لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير ، كتب فى محاولة للإساءة لجمهورية المانيا الإتحادية وإدانة دعوتها لمؤتمر الإستجابة الإنسانية فى مدينة برلين لوقف الحرب فى السودان ، الذى سينعقد بتاريخ ١٥ أبريل ٢٠٢٦م ، قد أعلنت حكومة البرهان وبعض مناصريها فى بورتسودان مقاطعة المؤتمر وهى غير مدعوة للحضور من حيث المبدأ ، فقد إنبرى د.الدرديرى بتسويد الصفحات لتسويق الموقف السياسى للمقاطعة ولنقد ورفض مؤتمر برلين ، الذى يهدف لتحسين الإستجابة الإنسانية العالمية لمواجهة مضاعفات وتحديات الحرب الأهلية المدمرة فى السودان من حيث ظروف اللجؤ والنزوح وضعف القوة الشرائية للمواطنين ونقص الطعام والدواء ، من خلال إقتراح هدنة إنسانية لوقف القتال
لقد قالت الحِكمة القديمة إذا أراد الله نشر فضيلة طُويت سلط عليها لسان حسود ، فدكتور الدريرى من حيث لايدرى فى خِفة لا تليق بحامل اللقب الأكاديمى الكبير طفف كل المعايير المعرفية ، ليقف ضد دولة المانيا ويسئ لها ولتاريخها ، حتى فضح جهله بذات التاريخ ، فقد بذل جهده فى القول أن مؤتمر برلين صنيعة إسرائEلية ومن يشاركون فيه عملاء للغرب وإسراEيل.
(٢)
💎اولاً إهتمام الألمان بالسودان قديم منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، إهتمام فى تواصل لم ينقطع حتى اليوم ، مما يجهله وزير الخارجية – الساقط تاريخ د.الدرديرى ، إن عدد المؤرخين من الرحالة والجغرافيين، الألمان المهتمين بتاريخ السودان، وخاصة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، حيث قدموا توثيقاً هاماً لأحوال السودان السياسية والجغرافية والاجتماعية ، كان أبرزهم الرحالة
جوستاف ناختقال
(Gustav Nachtigal:
وثق رحلته الشهيرة إلى دارفور (1874م)، ووصف أوضاعها، مدنها مثل “كوبي” و”الفاشر”، وعادات سكانها، مما يعتبر مرجعاً ألمانياً مهماً للتعريف بالسودان فى دول الغرب ، وقد وصل ناختفال الى حدود الحبشة ، لقد تناول كتاب السودان فى كتب الرحالة والمؤرخين الذى أعده البروفسر قاسم عثمان نور ، تناول فيه دور الرحالة والمؤرخين الألمان والأوربيين وإهتمامهم بالسودان تناول دور بوركهارت وفردريك كايو والرحالة الألمانى بكلر مسكاو ، وجوزيف فون النمساوى الكاتب بالألمانية ، ومن المؤرخين الألمان فى التاريخ الحديث كتاب د.فيرينا كريبس [تاريخ أثيوبيا فى أواخر القرون الوسطى ] تناولت فيه الحدود بين السودان وأثيوبيا وإرتباط الممالك الكوشية بأقسوم .
وكذلك كما إستهدف د.الدرديرى تطفيفه علاقة مملكة دارفور على وجه الخصوص بالمانيا فى الحرب العالمية الأولى ، وقد لايعلم د.الدرديرى أن الطيران الألمانى قد دافع عن مملكة دارفور ، هذا قليل من كثير عن تاريخ ألمانيا فى السودان فى الثلاثة قرون الماضية .
(٣)
💎 نأتى لتاريخ ألمانيا الحديث وإهتمامها بالسودان مما أراد د.الدرديرى تطفيفه ودفنه فى إطار غضبته على المانيا ، التى تريد إطفاء نار الحرب فى السودان ، فى محاولة مكشوفة لتسطيح الوعى ودغمسة المعرفة بالتاريخ ، يا دكتور الدرديرى نأتى لعلاقة ألمانيا بالسودان فى القرنين الحالى والماضى ، أذكر مشاركتى فى مؤتمر نداء السودان فى برلين المنعقد فى ٢٧ فبراير ٢٠١٥م ، الذى شارك فيه حزب الأمة القومى بقيادة المرحوم السيد الصادق المهدى وقيادات الجبهة الثورية ، وقيادة الحزب الشيوعى الأمين السياسى محمد مختار الخطيب والعم صديق يوسف والمرحوم كمال الجزولى ممثلاً للمجتمع المدنى وآخرين ، إنعقدت الجلسة الختامية لهذا المؤتمر بمبنى وزارة الخارجية الألمانية وخاطبها وكيل الوزارة نيابة عن وزير الخارجية ، فقد إبتدر مستهل كلمته التى أحتفظ بها فى هاتفى إلى اليوم ، بسؤال لماذا تهتم ألمانيا بالسودان ؟؟ فقد تصفح تاريخ ألمانيا فى السودان بعد الإستقلال تعرض للتدريب المهنى وتأسيس تلفزيون السودان ، ومشاريع صناعة السكر ،ومعهد جوتا الثقافى بالسودان ، وقال لا نهتم بالسودان بسبب المعادن النفيسة والبترول فهى حقيقة إقتصادية معلومة ، ولكن الإهتمام الأساسى أن السودان يملك الإجابة الصحيحة لسؤال العالم المُلح المياه والطعام ، نعمل على إنهاء الحرب وإنتهاكات حقوق الإنسان ليصبح السودان دولة طبيعية ، تتوافق مع القيم الإنسانية العالمية الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان ، والتداول السلمى للسلطة ، لنتمكن من تأسيس وإقامة علاقة إعتماد متبادل مشتركة لمنفعة أهل السودان وألمانيا والعالم أجمع ، وكذلك أنقل لعلمك المتعسف يا دكتور الدرديرى مجهودات معهد ماكس بلانك الالمانى فى هايدلبرج فى إنتاج أهم وثيقة حول كيفية إنهاء حرب دارفور فى عهد الرئيس المخلوع عمر البشير ، والتى شاركت فيها أعداد مقدرة من أخوان السودان (الكيزان) يمكننى نشر قوائم المشاركين فى عشرات الورش بين الخرطوم وألمانيا
وقد أنتجت ألمانيا أفضل وثيقة لقضايا الحرب والسلام ، ما زالت سارية وصالحة للتبنى والتنفيذ ، يا وزير خارجية الغفلة الذى جلس على مقعد شغله مبارك زروق ، ومحمد أحمد المحجوب ، ومنصور خالد من علماء ومثقفين من الوزن الثقيل إلى نهار المطففين ذوى القدرات المتواضعه الذين تحركهم دوافع التنظيم الإرهابى وعزلته ، أمام تحديات الوطن الأساسية إنهاء الحرب وتحقيق السلام ، وكذلك صوّر خيال دكتور الدرديرى القاصر حادثة تعيين د. فولكر بيرتس الألمانى الجنسية كمؤامرة ضد السودان ، الوقائع كانت واضحة أن هناك إجماع دولى لتعيين الدبلوماسى الفرنسى نائب وزير الخارجية ومسئول شئون أفريقيا جان كريستوف بيلارد رئيس لبعثة اليونتامس فى السودان ، ولكن الإعتراض الروسى لسبب لا علاقة له بالسودان ، رفضوا إجازته فى مجلس الأمن ، فتوافق المجتمع الدولى على الخيار الثانى فولكر بيرتس لا مؤامرة ولا يحزنون كلام واضح ومفروش على قارعة الطريق لمن ألقى السمع وهو شهيد .
(٤)
💎 يا دكتور الدرديرى ألمانيا فى عهد حكومة ثورة ديسمبر المجيدة ، جاءت فى عهد رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك بغضها وغضيضها للتضامن مع الشعب السودانى ، الذى نهض وهزم الطغمة الإنقاذية وأودعها مزبلة التاريخ ، حضر الرئيس الألمانى بنفسه لزيارة خرطوم الثورة والوزراء وعقدت ألمانيا مؤتمر المانحين وإلغاء الديون ، وقدمت مشروعات الطاقة الشمسية وصيانة محطات إنتاج الكهرباء الحرارية ولأول مرة دخلت شركة سيمنز للسودان وما أدراك ما سيمنز !! ، هذا القوز الأخضر والحُلم الجميل قطعه إنقلاب البرهان المشئوم ٢٥ إكتوبر ٢٠٢١م يدفعه تنظيم الأخوان الإرهابى ويحركه من خلف الكواليس داخل القوات المسلحة المختطفه فاعاد السودان إلى حيث العزلة والحصار مرةً أخرى ، إنقلاب ضد قوى الثورة وضد نهضة وتقدم السودان ، حتى وصلنا لعتبات الحرب العبثية ، التى دخلت عامها الرابع ومازال حبلها على الجرار فتيةً للقتل والتدمير وحرق أحشاء الأمهات بقتل الشباب الأبناء من الطرفين ، وتدمير الأعيان المدنية وقتل المواطنين فى المستشفيات ، وموارد المياه والحفلات الأسرية، وإستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً ، فتحول مشهد السودان من منارة الثورة إلى الكارثة الإنسانية العالمية الأولى نشهد فصولها الآن .
(٥)
💎💎 ختامة
أصدقك القول يا دكتور الدرديرى أنا لا أعرفك شخصياً ، ولكن أعرف معارفك وأصدقائي المرحوم عبدالرسول النور ود. على جماع الذين يعرفونك أنت وشِلة جنوب كردفان بين الميرم وأم بطيخ والمجلد وبابنوسة والفولة المجموعة الكيزانية ، لكن عرفتك أكثر بما نشرته من مقال فطير ومرتبك هزم التاريخ والمعرفة معاً ، لو كنت فى لجنة إختيار لما أجزتك غفير بوزارة الخارجية ، ولكنه عصر الهزيمة والإنكسار ، الذى تولى فيه الصغار الأمور الكبيرة للبلاد ، فكانت النتيجة عزلة مجيدة أورثتنا دار البوار ، ومازال الجهل النشط يعم الفضاء العام والإسفيرى ويتطلع لكرسى الحكم مرة أخرى ، من أجل تسويق المزيد من الحرب والخراب للسودان ، ومقاطعة مؤتمرات السلام .
سيناضل شعبنا الكريم من أجل [الحرية – السلام – العدالة ] لابد من صنعاء وإن طال السفر ، لقد هزم الشعب بالأمس الرئيس المخلوع عمر البشير وأجهزته القمعية ، وهو قادر على هزيمة البرهان – كرتى والجماعة الإرهابية من خلفهم التى تقف ضد مبادرات وقف الحرب وإستعادة الإنتقال المدنى الديمقراطى .