Business is booming.

ماذا تعني العقوبات الأمريكية الجديدة بالنسبة للحرب الأهلية في السودان

بقلم: أريج الحاج

من المرجح أن إعلان الولايات المتحدة بأن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024 لن يغير مسار الصراع.

هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة على الحكومة السودانية، عقب إعلان أمريكي صدر في 2025 مفاده أن القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان استخدمت أسلحة كيميائية ضد قوات الدعم السريع.
هذه العقوبات نفسها لن يكون لها أثر عملي كبير على القوات المسلحة: فالسودان ليس لديه تقريباً أي صادرات إلى الولايات المتحدة ليخسرها، ولا قروض نشطة من المؤسسات المالية الدولية، ولا رحلات طيران مباشرة إلى الولايات المتحدة. لكن في السودان لا تزال لكلمة الحكومة الأمريكية وزن، والشعب السوداني بدأ بالفعل في حشد الزخم لمحاسبة البرهان وقواته على جرائم الحرب التي ارتكبوها.

إن الضغط الأمريكي على القوات المسلحة في هذه المرحلة من الحرب سيزيد من تعقيد السياسة الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب.

فالقوات المسلحة والبرهان ما زالا يحظيان بدعم شركاء رئيسيين للولايات المتحدة مثل السعودية وقطر ومصر. كما تأتي العقوبات الجديدة استكمالاً لإجراءات أُعلنت مطلع هذا العام استهدفت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وهي فصيل أساسي داخل تحالف البرهان في السودان. وبذلك، يزداد الضغط الأمريكي على القاعدة السياسية والعسكرية التي تدير الحرب في السودان، حتى وإن كان أثرها العملي على الأرض محدوداً.

يستند فرض واشنطن لحزمة العقوبات هذه إلى إعلان قانوني أمريكي صدر في 24 أبريل 2025 ونُشر في السجل الفيدرالي في 27 يونيو 2025، خلص إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024 بما يخالف القانون الدولي.
وبموجب قانون “التحكم في الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها” الصادر عن الكونغرس عام 1991، مُنح السودان فترة ثلاثة أشهر لاتخاذ خطوات تمكن من رفع العقوبات.

إلا أن البرهان لم يتخذ خطوات كافية، مما ألزم الولايات المتحدة بفرض عقوبات إضافية دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو 2026. وبالتالي، تنبع هذه الإجراءات من فشل السودان في تلبية متطلبات القانون، وليس من إعلان قانوني جديد. فإدارة ترامب تنفذ عملية قانونية نصّ عليها التشريع وبدأت قبل توليها السلطة، وليس لديها خيار تقديري بشأن معاقبة الخرطوم أو توقيت ذلك.

ولمعالجة مخاوف الولايات المتحدة، كان بإمكان البرهان تشكيل لجنة تحقيق مستقلة أو السماح بتفتيش دولي. لكنه اكتفى بتشكيل لجنة داخلية سودانية، لم تُعلن الحكومة نتائجها ولم تعالج المطلب الأساسي لواشنطن: التحقق المستقل عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية OPCW. ورفض البرهان التفتيش، وكان الجمود بشأن التحقق – وليس أي حادثة جديدة – هو ما فجّر هذه الجولة الثانية من العقوبات. ورغم أن الحكومة أعلنت علناً استعدادها للتعاون، إلا أنها رفضت إجراء تحقيق دولي مستقل بالفعل.

تكمن خطورة الأمر في أن اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية تحظر استخدام هذه الأسلحة تحت أي ظرف، خاصة أن آثارها يصعب احتواؤها عند استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان. لكن أهمية هذا الإعلان لا تكمن في كونه أخطر اتهام وُجه لأحد أطراف السودان، إذ سبقته إدانة أمريكية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد قوات الدعم السريع مطلع 2025.
ما يميز هذا الإعلان أنه يفعّل مساراً قانونياً خاصاً بالأسلحة الكيميائية بموجب القانون الأمريكي، يفرض عقوبات متدرجة إذا فشلت الحكومة في اتخاذ خطوات واضحة لوقف الانتهاكات والتعاون مع الهيئات الدولية ذات الصلة.

عملياً، من غير المرجح أن تغيّر هذه العقوبات الأوضاع على الأرض بمفردها، للأسباب المذكورة أعلاه. وتستهدف الإجراءات الجديدة السودان على مستوى الدولة والحكومة: فرض قيود أشد على الصادرات، ومعارضة التمويل من بنوك التنمية متعددة الأطراف مثل البنك الدولي، وحظر شركات الطيران المملوكة للدولة السودانية من العمل في المجال الجوي الأمريكي، مع الإبقاء على استثناءات للأغراض الإنسانية. ولكل إجراء من هذه الإجراءات أثر عملي فوري أقل مما قد يبدو للوهلة الأولى.