
من قضايا الحوار السوداني
قضية حقوق الانسان
- منذ اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان في خمسينيات القرن الماضي اصبحت قضية حقوق الانسان شاغلا مهما في اجندة السياسة السودانية ثم تحولت مع تجدد النزاعات القبلية واندلاع الحرب في دارفور إلى قضية مركزية سيما في مسلسل االانتهاكات والتجاوزات في حقبة الحروب التي اشعلها نظام الانقاذ السابق في أطراف البلاد المختلفة .
- ومع تطور شكل الانتهاكات وجرائم الحرب التي صحبت حرب دارفور انتقل ملف حقوق الانسان في السودان إلى المجتمع الدولي ثم إلى محكمة الجنايات الدولية عبر بوابة مجلس الأمن التي تولت ملف القضية والتي لاتزال تلاحق المتهمين في العديد من القضايا والانتهاكات التي اثبتت التحقيقات تورطهم فيها .
- وعليه فإن اي اساس لحل الأزمة السودانية في السودان لايستند على ركيزة حقوق الانسان المدنية والسياسية وغيرها ولا يحقق ويخاطب اسس العدالة في قضايا الانتهاكات والجرائم بدءا من جرائم دارفور وانتهاءا بجرائم قتل المتظاهرين وجريمة فض الاعتصام وقتل المدنيين في الحرب الراهنة لن يكون حلا عادلا او مستداما بل سيبقي نارا تحت الرماد .
- وفي نفس الوقت فإن تحقيق العدالة والعدالة الانتقالية سيثبت الحقوق ويمهد لترسيخ ثقافة التسامح والتعافي الاجتماعي ويفتح الطريق لبناء المجتمع المدني الذي يستند على دولة المؤسسات والعدالة.
- قضية المجتمع والدولة
السودان حالة خاصة فهو مجتمع ناقص التكوين القومي يواجه تحديات سياسية واجتماعية أساسية أهمها :
ان المجتمع اقوى من الدولة لذلك فقد اغرى ضعف الدولة بتعاظم دور القبيلة كحاضنة للطموحات السياسية لأفرادها. ومما زاد الطين بلة أن الأنظمة الشمولية التي حكمت السودان منذ استقلاله في عام 56 اكثر من 50 عاما برعت في استخدام القبائل وبعض الإدارات الأهلية التي كانت تلعب دورا اجتماعيا وإداريا محمودا عن طريق الترغيب في استخدامها في الحشد والتاييد لسياساتها في مواجهة القوى السياسيىة المعارضة بل عمدت إلى اسناد ادوار سياسية لبعض رموزها مع اضعاف دور الأحزاب وتقسيمها ومحاربتها وهي الأحزاب التي كانت وعاءا سياسيا لجميع المكونات القبلية والأهلية بمختلف تكويناتها العرقية والقبلية حول برامج سياسية وشعارات وطنية عابرة للقبلية والجهويات الجغرافية.
قضية الحركات والمليشيات المسلحة
انتجت حرب دارفور بكل تداعياتها وحيثياتها حركتين رئيسيتين لمواجهة الحرب التي قادها النظام السابق ضد مهددي سلطته وخططه العدوانية تجاه الآخرين هما حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة ومع استمرار الصراع ولعوامل كثيرة منها ماهو خاص بالحركات نفسها وطموح قادتها ومنها ماهو خاص بتدخلات النظام الحاكم وتـاثيراته تقسمت تلك الحركات لتتجاوز اكثر من 170 حركة ومجموعة مسلحة إلى جانب مليشيا الدعم السريع التي تعهدها النظام السابق بالدعم والتنظيم لاهداف عديدة وعمل على تطويرها اقتصاديا وعسكريا لتتمدد طوحات قادتها من بعد فتشعل حربا قضت على الأخضر واليابس ولاتزال.
اعتمدت هذه الحركات في صراعها السياسي ودعايتها الاعلامية في التعبئة على مظالم اجتماعية واقتصادية وعلى التعاطف الاقليمي والدولي في مراحل معينة لكنها فشلت في توظيف المكاسب السياسية والاقتصادية التي تحصلت عليها الاتفاقات في معالجة الأوضاع الانسانية للمتضررين وحولتها إلى مكاسب ذاتية للمجموعات القيادية كما انها فشلت في درء المعاناة وحماية انسان دارفور من خطر الاستهداف العرقي والعنصري وحصرت انشطتها في الحراك السياسي في المدن الشمالية البعيدة عن معسكرات النزوح واللجوء.
قضية البناء القومي
سيظل السودان متأرجحا بين هذه اجنحة هذه الفوضى الاجتماعية مالم ينتبه الجميع إلى أهمية ان تكون لهم دولة تقود المجتمع بمؤسساتها الراسخة قادرة على تحقيق العدالة واحترام حقوق الانسان قادرة على بناء قوات نظامية وفق الأسس المهنية لا مجال فيها لحركات او مليشيات قادرة على تحقيق العدل الاجتماعي والاقتصادي بين مكونات الوطن واقاليمه المختلفة قادرة على بناء وتعريف الهوية السودانية بما يستوعب شواغل الجميع واحتياجاتهم المعنوية قادرة على بناء تكامل اقتصادي بين اقاليم البلاد كأساس لنهضة اقتصادية شاملة في القارة . فقط حينها سيجد السودان نفسه في منصة الانطلاق لتجاوز عثرات الماضي والانطلاق بكلياته نحو المستقبل.