حوار مع رئيس حزب الأمة ورئيس تحالف التراضي الوطني، السيد مبارك الفاضل المهدي

سامفو ريبورت: كيف تقيمون ممارسات قوات الدعم السريع التي وصفتها مؤسسات دولية واممية بالانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين وماهي السبل لوقف تلك الممارسات؟

السيد مبارك : القتل الجماعي الذي مارسه الدعم السريع  علي المدنيين في الفاشر وبارا وبينهم عدد كبير من النساء والأطفال وجد ادانة دولية واسعة من معظم دول العالم والبرلمانات  والمؤسسات الدولية ومن جميع الوسائط الإعلامية وكبريات الصحف الأمريكية والاوربية. اصبح هناك اجماع ومطالبة دولية بضرورة وقف الحرب في السودان ووضع نهاية لممارسات الدعم السريع  ، فقد تأكد للمجتمع الدولي بأن ما ارتكبه الدعم السريع من مجازر ونهب واغتصاب في الجنينة والخرطوم والجزيرة ومدن ولاية سنار ليس تفلتات بل هو نهج وقناعة شهد بها  وزير خارجية أمريكا في مؤتمر صحفي.  استنادا علي هذه التطورات الهامة والقرار الذي اتخذه مجلس حقوق الإنسان الدولي ومن قبله المحكمة الجنائية الدولية، اقول للفريق البرهان وزملاءه العسكريين تقدموا نحو السلام باطمئنان ودون تردد ،  فلم يعد هناك معني او مكان للاستنفار  لان المعركة تحولت من مواجهة بينكم وبين الدعم السريع علي الارض الي معركة بين القوي الدولية والدعم السريع وعليه لم يعد تقدم الدعم السريع علي الارض له مقابل او مردود سياسي. ان اي دعوة للاستمرار في الحرب من جانبكم ورفض النداءات الدولية للسلام سوف ترتد عليكم وعلي الوطن سلبا وتمنعكم الاستفادة من  الإجماع الدولي.

سامفو ريبورت : يرى بعض المراقبين ان هناك تضارب وتناقض في التصريحات بين قيادات الحكومة السودانية بشأن التعامل الدبلوماسي والسياسي على مستوى الإقليم وموقفهم من الأجندة التي طرحتها الرباعية بشان وقف الحرب وحل الأزمة ماهو تقييمك لذلك؟

السيد مبارك : الخلافات بين الحكومات والدول امر عادي خاصة بين دول العالم الثالث ومنطقتنا العربية والأفريقية وقد تصل كثيرا الي المواجهة العسكرية . الأمثلة كثيرة منها حرب اليمن بين مصر عبدالناصر والسعودية في عهد الملك فيصل حرب اثيوبيا اريتريا حول منطقة بادمي وحرب اثيوبيا مع الصومال ، حرب ليبيا القذافي مع تشاد لكن هذه الصراعات والخلافات تنتهي دائما بمصالحات. كما ان مثل هذه المواجهات والخلافات بين الدول تنحصر فقط في حدود المشكلة محل الخلاف ، ويحتفظ القادة والحكومات باحترامهم لبعضهم البعض. سقت هذه المقدمة بمناسبة تصريحات عضو مجلس راس الدولة السوداني الفريق ياسر العطا التي وجه فيها إساءات شخصية   لابناء الشيخ زايد قادة دولة الإمارات والإساءات لم تكن الاولي لكن هذه المرة تجاوزت كل حدود اخلاقنا السودانية وكذلك أدب التعامل بين قادة الدول. للفريق العطا  كل الحق في ان يغضب وينتقد  سياسة دولة الإمارات او اي دولة يري انها تتدخل في الشأن الداخلي للسودان لكن يجب ان يراعي في ذلك برتوكول التعامل السياسي والدبلوماسي بين الدول والصلات التاريخية التي ربطت السودان مع دولة الامارات والمصالح المشتركة . كذلك كان تصريح العطا حول الرباعية بما معناه انه مع القتل وليس السلام، تصريح غير موفق لم يراعي الوضع الماساوي الذي يعيشه الشعب السوداني وفيه عدم تقدير للجهود الدولية وجهود الأشقاء مصر والسعودية لوقف هذه الحرب العبثية وانقاذ الدولة السودانية من الانهيار. ان  تصريحات الفريق العطا الأخيرة اما ان تكون سيناريو متفق عليه لنسف جهود السلام الدولية وإما انها تشير الي انقسام خطير في القيادة العسكرية وهذا آخر ما يحتاجه السودان في هذا الوقت .

سامفو ريبورت : يرى البعض أن صوت دعاة الحرب اكبر من صوت دعاة السلام أولا هل هذا التقييم صحيح برأيك ؟

‏‏الراغبين في السلام أغلبية ساحقة خاصة قطاعات الشعب المكتوية بنيرانها وفي مقدمتهم النساء والأطفال والشباب ولا استثني من ذلك ضباط وجنود القوات المسلحة الذين حرموا من أسرهم ما يقارب علي ثلاث سنوات واستشهد منهم الآلاف . دعاة السلام اصواتهم خافتة لان معظمهم لا يملكون طعام يومهم ويواجهون خطر الموت من الاوبئة والرصاص وبالتالي لا يملكون إنترنت او هواتف ذكية وهم اكثر من نصف سكان السودان بشهادة المنظمات الدولية. اما دعاة استمرار الحرب معظمهم اصحاب اجندة حزبية يديرون حملتهم لاستمرار الحرب من منصات وحسابات وهمية مدفوعة الثمن. أدعو دعاة السلام من يملكون هواتف ذكية وإنترنت ان ينشطوا ليوصلوا صوت الأغلبية المكتوبة بالحرب.

 ان السلام ليس ضرورة لسلامة الشعب فحسب بل هو ضرورة للحفاظ علي تماسك الدولة السودانية.قبل الحرب كان كل مشتركي الإنترنت في السودان حسب احصائية رسمية لا يزيد عن مليون ونصف المليون واليوم نسبة لظروف الحرب وانقطاع الكهرباء لا أتوقع ان يزيد عددهم.