
حوار خاص مع السفير الدكتور صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق
حوار خاص مع السفير الدكتور صلاح حليمة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق رئيس بعثىة الجامعة العربية السابق للسودان ونائب رئيس المجلس المصري للسياسة الخارجية .
تناول الحوار تطورات الوضع في السودان والجهود المصرية لوقف الحرب والمبادرات والحراك الدبلوماسي لدول الرباعية وأوضاع السودانيين في مصر وجهود اعادة الاعمار في السودان.
سامفو ريبورت : أجرى الحوار في القاهرة حسن الحسن
وصف السفير د صلاح حليمة العلاقات السودانية المصرية بأنها علاقات فريدة ومميزة ولا مثيل لها بين اي شعبين في المنطقة حيث يرتبط البلدان بروابط جغرافية وتاريخية وحضارية واقتصادية واجتماعية ومعنوية فضلا عن الروابط والمصالح الاستراتيجية الحيوية والجيوسياسية كنهر النيل والبحر الأحمر وغيرها.
وأشار حليمة إلى تنوع المصالح المتبادلة والمتداخلة كالأمن القومي المشترك الذي يمتد إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر والجوار الأفريقي حيث سيسعى البلدان إلى تحقيق الاستقرار ومواجهة التهديدات والتنسيق في هذا المجال.

علاقات البلدين
اوضح د صلاح حليمة أن هناك تنامي ملحوظ في العلاقات بين البلدين رغم الظروف الحالية والحرب الدائرة تتعلق بالأمن القومي ومحور الأمن العسكري والعلاقات السياسية وان هناك تنسيق شامل حول معالجة افرازات الحرب والقضايا الانسانية وبرامج العودة الطوعية ورؤى مشتركة وتوجهات منسقة وتشاور مستمر باكثر مماكان عليه الأمر في الماضي.
وأشار إلى تطور العلاقات في مجال المشروعات المشتركة كالربط الكهربائي بين البلدين والطرق البرية والسكك الحديدية والنهرية والبحرية وتطوير البنية التحتية الأمر الذي يمهد لدور مصري كبير في مشروعات اعادة اعمار مادمرته الحرب واعادة البناء والتعافي.
أوضاع السودانيين الذين لجئوا إلى مصر بعد الحرب
وحول أوضاع السودانيين في مصر قال د حليمة : هناك بالطبع شكاوى نسمعها من بعض المواطنين فيما يتعلق بقضايا تطبيق القوانين بالتواجد الأجنبي وتنظيمه وبالأخص مايحدث من تجاوزات في التطبيق حيال بعض المواطنين السودانيين الذين لايملكون أوراق ثبوتية ,هذه بالطبع تجاوزات فردية وتصرفات فردية تم التركيز عليها بغرض التشويش على العلاقات بين الشعبين وتتم معالجتها , لكن هناك بعض المواطنين يتعرضون للمساءلة لعدم حصولهم على أوراق ثبوتية بسبب عدم تعاون السفارة السودانية معهم لاستخراج اوراقهم البديلة ربما لتصنيفات ولأسباب سياسية مما يعرضهم لبعض المعاناة وهذا حق للمواطن السوداني بغض النظر عن موقفه السياسي والذي نامل معالجته تماما .
تسويات ومبادرات وقف الحرب
تعلم ان مصر بادرت منذ بداية الأزمة لمحاصرة ووقف الحرب عبر عدة مبادرات سوى على مستوى دول الجوار او على مستوى الجامعة العربية وتطورت هذه التحركات لتتبلور في اجتماع لدول جوار السودان فضلا عن مبادرات متفرقة على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية تصب في ذات الهدف وهو هدف وقف الحرب والحفاظ على الأمن القومي للبلدين.
الملاحظ ان جميع هذه المبادرات والتحركات لم تحقق الغاية المنشودة منها حيث تتمترس الأطراف المتحاربة وداعميها حول مواقفها دون تحقيق تقدم ودون ان تفلح هذه المبادرات في إحداث اختراق حقيقي لحل الأزمة بما يفضي إلى وقف الحرب واعادة الاستقرار .
ثم جاءت مبادرة منبر جدة التي حققت بعض الاختراق رغم ان المباحثات بين الدعم السريع والجيش السوداني كانت تتم بطريقة غير مباشرة عبر الوسطاء .ورغم الأساس الذي وضعه منبر جدة إلإ ان الأطراف المعنية لم تلتزم به ولم يلتزم الدعم السريع تحديدا بالخروج من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين والمؤسسات المدنية .
في 2023 طرحت مصر المبادرة المصرية ةالتي ترتكز على أربع محاور رئيسية لحل الأزمة وهي ذات الملامح التي حملتها مبادرة المجلس المصري للشؤؤن الخارجية والتي استغرق الاعداد لها خمسة أشهرمن حيث الاتصالات مع كافة شرائح المجتمع السوداني السياسية والاجتماعية ومع قطاعات واسعة من السودانيين عبر حوارات استغرقت أكثر من 60 ساعة من الحوار والنقاش .
هذا الحوار افضى إلى مبادرة متكاملة حددت الثوابت التي يقبل بها الشعب السوداني والمحاور التي يجب معالجتها عبر التوافق بين جميع الأطراف.
توصلت هذه المبادرة إلى ضرورة الوقف الكامل لإطلاق النار وصيانته عبر رقابة صارمة ثم بدء مفاوضات جدية بين الجيش والدعم السريع مع تأكيد ان القوات المسلحة السودانية هي المؤسسة القومية الشرعية والتي تقودها حكومة معترف بها اقيميا ودوليا بحكم شرعية الواقع .
يقابل ذلك أن الرأي العام يصنف الدعم السريع كمليشيا باتت تشكل خطرا على أمن المواطنين من خلال استمرارها في في عمليات وقتل المدنيين وتشريدهم والتسبب في نزوح الملايين مماتسبب في اوضاع انسانية غاية في الصعوبة مع فشلهم في في تحقيق اي قدر من الإنضباط بل التمادي في الانتهاكات.
هذه المبادرة المصرية المشار إليها اشترطت ايضا عدم مشاركة اي حاضنة سياسية مرتبطة سواء بالجيش او الدعم السريع في اي حوار سياسي مالم تفك ارتباطها بطرفي القتال ليتسنى لها المشاركة كقوى مدنية سياسية وهذه نقطة جوهرية ركزت عليه المبادرة .
المسار الآخر للمبادرة هو المسار المتعلق بالقضايا الإنسانية والياتها وكيفية معالجتها .
ثم المسار السياسي الذي يقود إلى حوار سوداني – سوداني يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة لادارة الفترة الانتقالية والاعداد لانتخابات عامة وشفافة ومستقلة ووضع مسودة لمشروع دستور دائم للبلاد.
هناك ايضا مسار إعادة الإعمار وبناء مادمرته الحرب ومشروع العودة الطوعية وتبنت المبادرة دعوة الدول المانحة خاصة دول الخليج والعمل لعقد مؤتمرات لحشد الدعم لهذه المشروعات.
وحول المبادرة الرباعية ومدى توافقها مع المبادرات الأخرى قال الدكتور صلاح حليمة :
المبادرة الرباعية
تفاقم الوضع الانساني وتصاعد الحرب التي ادت إلى تشريد ونزوح ملايين المدنيين ومع تزايد الانتهاكات وتزايد الزخم الإقليمي والدولي باتجاه الانظار إلى السودان أدى إلى طرح المبادرة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والتي تضم السعودية ومصر والامارات وهي تحمل نفس السمات والمقترحات التي طرحتها المبادرة المصرية والتي دعت إلى محور أمني يبدا بوقف فوري لاطلاق النار ومعالجة الأوضاع الانسانية واطلاق حوار سوداني – سوداني باستثناء القوى المتشددة والانتقال إلى حكومة مدنية مستقلة تفضى إلى انتخابات عامة وان تنصرف القوات المسلحة إلى دورها المؤسسي . إلا ان المبادرة الرباعية ورغم تواصل الجهود تجابهها الان معوقات رئيسية حقيقية من داخل مكوناتها .
وسالنا د حليمة عن طبيعة هذه المعوقات فقال:
معوقات الرباعية والدور الاماراتي
مع إصرار داعمي الدعم السريع الذين تقودهم دولة الامارات العربية المتحدة وبعض دول الجوار كدولة تشاد وافريقيا الوسطى واثيوبيا وإلى حد ما جنوب السودان وتطور العمليات القتالية وتفاقم الوضع الأمني وتزايد التدخلات تشكل محوران داخل دول الرباعية محور تقوده دولة الإمارات المتحدة الداعم الرئيسي لمليشيا الدعم السريع يضم اثيوبيا ومن خلفهم اسرائيل أما المحور الآخر المناهض لاستمرار الحرب تشكل من السعودية ومصر وتركيا وهو محور يدعم الحكومة الشرعية وجيشها وهذا التباين أصبح يشكل أكبر المعوقات أمام تحقيق أهداف الرباعية نفسها علما بأن موقف واشنطن بدا متساهلا بعض الشي مع مواقف الإمارات رغم تصريحات وزير الخارجية روبيو بحث الإمارات على وقف اي تسليح أو دعم لأطراف الحرب .
وفي هذا السياق كشفت تقارير اخبارية مؤخرا عن الدور الاماراتي الأثيوبي الإسرائيلي الداعم لمليشيا الدعم السريع بشكل أكثر وضوحا من خلال المعسكرات التي اقيمت على حدود السودان الشرقية في الجانب الأثيوبي بدعم إماراتي حسب تقرير رويترز وتقارير استخباراتية عديدة.
ومن الواضح للجميع أن دولة الامارات العربية المتحدة تلعب دورا اسياسيا في دعم مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والتقنيات العسكرية وهو امتداد لدورها في اليمن والصومال لتحقيق أهداف اسرائيلية معلومة تهدف إلى إضعاف وتفتيت دول المنطقة من وراء الستار الإماراتي وهو ما دفع إلى القيام بحراك إعلامي ودبلوماسي كبير لوقف هذه الاعمال وتسليط الضوء عليها وهو ماعكسه الضغط الاقليمي والدولي حيث سبق ان صرح وزير الخارجية الأميركي أكثر من مرة بأنه تحدث مع مسؤولين اماراتيين حول وقف تسليح ودعم مليشيا الدعم السريع والعمل على وقف الحرب وانقاذ الملايين من الضحايا . كما ان الرئيس عبد الفتاح السياسي قام مؤخرا بزيارة إلى أبوظبي تناول من خلالها هذا الموضوع وأخيرا الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى اديس ابابا ولقاءه برئيس الوزراء الأثيوبي ابي احمد.
رسالة ألى السودانيين
وفي ختام حواره الذي اتسم بالصراحة والوضوح مع سامفو ريبورت قال السفير د صلاح حليمة :
في نهاية المطاف إن حل الأزمة السودانية ووقف الحرب بيد السودانيين أنفسهم قبل غيرهم وأن تحقيق الإستقرار وبناء البلاد بيد السودانيين وحتى يتأتى ذلك لابد للحركة السياسية والأحزاب الكبرى السودانية من تجاوز انقسامتها وصراعاتها على السلطة والعمل على وقف الحرب والحفاظ على البلاد وابتدار حوار سياسي شامل للتوصل إلى اجماع وطني ومشروع وطني جامع لبناء وحماية بلادهم وتحقيق استقرارها ورفعتها .
أما مصر فستعمل كل مان شأنه حاليا أولا على تخفيف الأعباء عن كاهل السودانيين الموجودين في مصر ومعالجة اي اخطاء او تجاوزات قد تحدث في مسألة تصحيح اوضاع بعض السودانيين الذين ليس لديهم أوراق ثبوتية أو تصريحات اقامة وأجدد مناشدتي للسفارة السودانية في القاهرة العمل على توفير الأوراق اللازمة ومساعدة السودانيين لتصحيح أوضاعهم وتجنيبهم اي معاناة دون تعقيدات أمنية ودعم برامج العودة الطوعية للراغبين لتجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يتعرضون لها.
كما أن مصر ستواصل جهودها و ستعمل بكل طاقتها لإنهاء هذه الحرب وإعادة الإستقرار ودعم الشعب السوداني ووحدة السودان والحفاظ على أمنه القومي الذي هو من أمن مصر واستقرارها.