معاناة السودانيين في الداخل والخارج بين حرب متطاولة ورباعية متعثرة

تقرير : سامفو ريبورت

أعلنت واشنطن أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عازم على إنهاء الصراع في السودان ووضع حد للمعاناة الإنسانية ووقف الحرب التي تدخل بعد أقل من شهرين عامها الرابع .
ووأوضح المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس أن المسودة النهائية لآلية أممية مقترحة لمراقبة هدنة إنسانية في السودان ستقدم إلى طرفي الصراع للموافقة عليها مؤكدا أن العمل على إعداد هذه الآلية يُعدّ مدخلاً جادا لمسار يقود في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة حيث يجري كل ذلك بالتنسيق بين الرباعية والأمم المتحدة.

وكانت واشنطن قد أشارت عبر تصريح لوزير خارجيتها ماركو روبيو إلى ماوصف بـ «قلق أميركي كبير» من أي شكل من أشكال الدعم الخارجي الذي يصل لأطراف الصراع.وكان روبيو قد سبق أن اجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الإماراتي تناول ضرورة وقف اي دعم خارجي لطرفي الصراع مؤكدا عزم الولايات المتحدة على انهاء الحرب في السودان التي خلقت أسوأ كارثة انسانية في العالم مؤكداً ضرورة أن يتوقف هذا الدعم تماما.
وتشدد أطراف الرباعية على أن الهدنة ضمن الآلية المقترحة ستقود إلى حوار سوداني – سوداني يتفق بموجبه السودانيون على مستقبل بلادهم بمايفضي في النهاية إلى تشكيل حكومة مدنية كاملة وأن الرباعية والأمم المتحدة سيوفران الغطاء القانوني المطلوب لذلك.
وكانت الحرب السودانية وتداعياتها الإنسانية قد القت بظلالها على مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد في ألمانيا حيث دعت وزيرة التنمية الألمانية ريم علابالي إلى تكثيف الضغوط لإنهاء الصراع،. من جانبها شددت وزيرة الخارجية البريطانية على محاسبة مرتكبي الجرائم، وذكرت تحديداً الجرائم التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، وأضافت بأنها تنتظر تقريراً أممياً عما حصل، داعية لمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
وجددت وزيرة الخارجية البريطانية ايفيت كوبر دعم بلادها لجهود الرباعية وجهود الإدارة الأميركية، وقالت انه ( لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية، يجب زيادة الضغوط على كل الأطراف المتورطة؛ لأننا نواجه أزمة إنسانية كبيرة».

من جانبها جددت الامارات نفيها ارسال أسلحة إلى السودان وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن بلاده لم تقدم أي دعم عسكري للأطراف المتحاربة في السودان.
واضاف في حديث لشبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية: “أعتقد أن الإمارات كانت متسقة في موقفها بشأن الأسلحة، فلم ننقل أي أسلحة إلى الأطراف المتحاربة في السودان منذ بداية الحرب الأهلية”
إلا أن تقارير إعلامية ودولية وأممية عديدة اشارت إلى تورط دولة الإمارات في نقل أسلحة متطورة إلى الدعم السريع كما أن الحكومة السودانية قالت إنها تملك وثائق وأدلة وبراهين مادية تثبت تورط الإمارات في ارسال الأسلحة وتأجيج الصراع في السودان وهو مادعى السودان إلى رفض أن تكون الإمارات طرفا في الرباعية – وقال وزير الخارجية السوداني إنهم يتعاملون فقط مع أميركا ومصر والسعودية ويدعمون جهودهم رغم تحفظ حكومة السودان على بعض بنود مبادرة الرباعية .
وتواجه الرباعية نفسها وفق عدد من المراقبين أزمة حقيقية بعد بروز خلافات جوهرية بين دولة الامارات العربية والمملكة العربية السعودية فضلا عن الخلاف الأساسي بين السودان والامارات وهو ماتمخض عن بروز محورين داخل الرباعية اصبحا يشكلان عقبة أساسية في إنفاذ بنود المبادرة على أرض الواقع . محور يضم كل من السعودية ومصر إلى جانب تركيا ومحور آخر يضم الإمارات وأثيوبيا ومن خلفهما اسرائيل وفق توصيف نائب وزير الخارجية المصري الأسبق د صلاح حليمة .
وفي رد للرئيس الأميركي دونالد ترمب على سؤال حول حقيقة الخلاف بين السعودية والإمارات وما إذا كان سيتدخل لوقفه باعتبارهما حليفين للولايات المتحدة قال ترمب نعم إنه خلاف حقيقي ولكن ليس من الصعب بالنسبة لي حله . وهومايضيف بعدا جديدا في الأزمة السودانية .
في غضون ذلك تعيش الساحة السياسية السودانية حالة انقسام حقيقي واتهامات متبادلة بين أطرافها بينما يعمل الفريق البرهان وفريقه العسكري وحلفاءه المدنيين والعسكريين من الحركات المسلحة وبعض المليشيات الاسلامية باسماء مختلفة المساندة له على تعزيز سلطته وقبضة الجيش من خلال بسط عسكرة الدولة ومؤسساتها واحتكار القرار السياسي وحشد الدعم الأهلي تحت شعار استمرار حرب الكرامة لبقاءه في الحكم مع إطلاق حملة عداء متزامنة وواسعة سياسية واعلامية ضد مجموعات تضم قوى مدنية وثورية من دعاة وقف الحرب في مقدمتهم تحالف صمود بقيادة دعبدالله حمدوك رئيس وزراء حكومة الثورة الذي اطيح به في انقلاب قاده البرهان وشريكه محمد حمدان دقلوا في 25 اكتوبر 2021.قبل اندلاع الحرب بينهما , واتهام صمود والقوى المدنية بممالاة الدعم السريع وتوفير غطاء سياسي له وهو ماتنفيه هذه المجموعات وتصفه بحملة تشويه متعمدة ضد القوى المدنية الداعية لوقف الحرب ووالمطالبة بالانتقال المدني الديمقراطي الذي قطع البرهان الطريق إليه في انقلابه على حكومة الثورة والفترة الانتقالية.
وفي ظل هذا الواقع المرير يعاني ملايين السودانيين في الداخل والخارج من ظروف انسانية صعبة وقاسية خاصة في معسكرات النزوح في داخل السودان وفي عواصم اللجوء في الدول المجاورة التي بدأت تشدد في إجراءات إقامة السودانيين فيها وتعرض بعضهم إلى الاحتجاز وابعاد بعضهم لمخالفة قوانين الاقامة حسب ماتعلنه السلطات المختصة .