الجهود الانسانية لدولة قطر تجاه السودان    

رصد سامفو ريبورت

 

مثل عام 2025 محطة بارزة في مسيرة الدعم القطري الإنساني المتواصل للسودان، على المستويين الثنائي والدولي بما يعكس التزام دولة قطر بمساندة الشعب السوداني والتخفيف من معاناته الإنسانية. يأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات الحرب والأزمة الإنسانية المعقدة التي تمر بها البلاد، انسجاما مع ثوابت السياسة الخارجية القطرية القائمة على تعزيز الاستقرار الإقليمي وترسيخ العمل الإنساني، والوفاء بالمسؤوليات الدولية تجاه الشعوب المتضررة من النزاعات وفق ما اشارت إليه وكالة الأنباء القطرية .

ظلت العلاقات بين دولة قطر والسودان في كل مراحلها التاريخية والمعاصرة تشهد تطورا ملحوظا على جميع المستويات، لا سيما في الجوانب الإنسانية، وذلك في ظل التحولات العديدة التي شهدها السودان منذ مطلع القرن الحادي والعشرين وحتى اندلاع الحرب الحالية في منتصف أبريل 2023، حيث أكدت دولة قطر على وقوفها إلى جانب السودان في كل الأزمات والصعوبات التي يواجهها. وفق تصريحات الخارجية القطرية .

ولم تقتصر مساهمات دولة قطر تجاه السودان على الإطار الثنائي بين البلدين فحسب، بل اتسعت لتأخذ بعدا دوليا من خلال مشاركات فاعلة في المؤتمرات الاقتصادية والإنسانية الدولية الهادفة إلى دعم السودان سياسيا واقتصاديا. وقد واصلت دولة قطر تأكيد التزامها الثابت بدعم السودان والوفاء بتعهداتها السابقة التي أعلنتها في مختلف المؤتمرات والمحافل الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوداني، مع التأكيد على استعدادها لمواصلة هذا الدعم بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم جهود التعافي وإعادة البناء.

وتشير البيانات و الأرقام الصادرة من المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، إلى حجم الدمار والخراب الذي لحق بالبلاد في جميع مناحي الحياة جراء الحرب، مما وضع السودان ضمن أكثر الدول من حيث أعداد النازحين واللاجئين الفارين من سعير المعارك في المدن والأرياف إلى أماكن تتوفر فيها الحدود الدنيا للأمن من الجوع والخوف.

وضمن المجهودات الدولية للحد من آثار وتداعيات الحرب المشتعلة في السودان، وإعادة إعمار ما خلفته من دمار وأزمات، ترأست دولة قطر في يونيو 2023، بشكل مشترك مؤتمرا رفيع المستوى بغرض إعلان التعهدات لدعم الاستجابة الإنسانية للسودان، وذلك مع كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وجمهورية ألمانيا الاتحادية ومنظمة الأمم المتحدة، ممثلة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين؛ حيث اعلنت قطر تقديم مبلغ خمسين مليون دولار أمريكي لدعم جهود خطة الاستجابة الإنسانية العاجلة في السودان، والخطة الإقليمية للاجئين، كما أطلقت عبر صندوق قطر للتنمية مبادرة إنسانية في إقليم وداي شرق تشاد لمساعدة نحو 2000 أسرة سودانية لاجئة من المتضررين من الحرب، ووقعت في أكتوبر 2024 اتفاقية مع المفوضية بقيمة مليوني دولار أمريكي لتقديم مساعدات أساسية في جنوب السودان لنحو 240 ألف شخص فروا من الصراع في السودان ومع تفاقم النزوح بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر إلى الولاية الشمالية بادرت دولة قطر بتقديم  مساعدات إغاثية وإنسانية إلى مدينة الدبة.

في 15 أبريل من العام 2025 وفي تجمع دولي كبير شاركت دولة قطر في مؤتمر لندن حول الوضع الإنساني في السودان، حيث مثلت الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزير الدولة للتعاون الدولي بلادها مجددة ، موقف دولة قطر الثابت والداعم لوحدة وسيادة السودان، مع العمل على مضاعفة جهود وقف إطلاق النار وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة ودعم النساء والأطفال وحماية المدنيين ؛ وتأكيدا لذلك رعت الدوحة المؤتمر رفيع المستوى لإعلان التعهدات لدعم الاستجابة الإنسانية للسودان والمنطقة في عام 2023، إلى جانب عمل المنظمات الإنسانية القطرية على تقديم الدعم وتنفيذ مشاريع متنوعة في العديد من المجالات الإنسانية للتغلب على الآثار السلبية للنزاع.

 

في العام  2025  أعلنت قطر عن تعهدها بتقديم 75 مليون دولار أمريكي لدعم جهود خطة الاستجابة الإنسانية في السودان والخطة الإقليمية للاجئين، وأعلنت عن تخصيص مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي لدعم البرامج الموجهة للنساء في مناطق النزاع في السودان.

وعلى ذات الصعيد الإنساني قدمت  جمعية قطر الخيرية منذ بداية الحرب في السودان 5 آلاف و635 طنا من المساعدات الإنسانية لنحو مليون و750 ألف نازح بالولايات والمناطق الآمنة في البلاد، واستمرت مساعدتها متصلة وغير منقطعة خلال سنوات الحرب التي لاتزال مستمرة؛ كما ظلت فرقها الفنية تقوم بتنفيذ حزم جديدة من التدخلات الصحية في السودان شملت توفير ماكينات غسيل الكلى وحضانات للأطفال والأدوية اللازمة لمجابهة وباء الكوليرا وتوفير الخدمات الصحية للنازحين، مواصلة لجهودها المتصلة خلال ثلاثة أعوام من الأزمة الإنسانية في السودان، كما نفذت تدخلات نوعية في مجالات الأمن الغذائي والصحة والمواد غير الغذائية ودعم المرأة والطفل والمياه والإصحاح.

وفي مجال المشروعات ذات الأثر الواسع واصلت مؤسسة قطر الخيرية تنفيذ عدد من المشاريع  الميدانية عبر نشر فرقها في عدد من الولايات لتوزيع آلاف السلل غذائية ومئات الأطنان من المواد الغذائية بتمويل من صندوق قطر للتنمية، بالاشتراك مع جمعية الهلال الأحمر القطري في السودان؛ بالإضافة إلى مئات الأطنان من المساعدات عبر عدد من الجسور الجوية احتوت على المواد الغذائية والأدوية والأجهزة والمعدات الطبية ومواد الإيواء التي وصلت للمستفيدين الأكثر احتياجا ضمن جهود الاستجابة الإنسانية المتواصلة.

وشكلت المساعدات الطبية والغذائية المقدمة إسنادا متقدما للوضع الصحي المتأزم في السودان، كما تكفلت مؤسسة قطر الخيرية بدفع رواتب الكوادر الطبية العاملة في مستشفى النو بأم درمان الذي شهد ترددا عاليا من المرضى بعد توقف مئات المستشفيات الأخرى بالعاصمة الخرطوم.

وبادرت المؤسسة مبكرا بتنفيذ مشروع العيادات المتنقلة لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية والأدوية مجانا عقب انتشار الأمراض المعدية في مخيمات اللاجئين العالقين في عدد من المدن السودانية، وتنقلت العيادات بين أماكن مخيمات وتجمعات العالقين والنازحين.

وبعد إطلاق وزارة الصحة السودانية نداء عاجلا للتدخل عندما أوشك مخزون الأدوية المنقذة للحياة لمرضى السرطان والفشل الكلوي على النفاد، كانت مؤسسة قطر الخيرية أول المتدخلين حيث تم إرسال جسر جوي وفر عشرات الأطنان من الأدوية شبه المنعدمة للإسهام في سد حاجة كبيرة لنحو ثمانية آلاف مريض في ولايات السودان المختلفة، كما نفذت مشروع العودة الآمنة للمدارس بتوفير إيواء بديل للنازحين المتواجدين بعدد من مدارس مدينة بورتسودان لتمكين الطلاب من الدراسة.

من جانبه لعب المكتب التمثيلي للهلال الأحمر القطري في السودان خلال عام 2025 الدور البارز في تنفيذ الخدمات الإنسانية العاجلة في عدد من المدن السودانية التي تأثرت بتداعيات الحرب، لا سيما في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، استجابة لنداء مفوضية العون الإنساني السودانية، إثر تدهور أوضاع النازحين القادمين من مناطق النزاع في ولايتي شمال دارفور وكردفان، والذين يقدر عددهم بنحو 95 ألف شخص. وشملت المساعدات نحو 3 آلاف سلة غذائية و1650 خيمة إيواء ومستلزمات أخرى، مقدمة من صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية، لدعم النازحين من مدينة الفاشر والمناطق المجاورة، ليستفيد منها أكثر من 50 ألف شخص، فضلا عن إنشاء مخيم خاص بالمساعدات القطرية تحت مسمى “قطر الخير”.

وواصل الهلال الأحمر القطري خلال العام الجاري تشغيل العيادات المتنقلة لتقديم الخدمات الطبية الطارئة والرعاية الصحية الأولية داخل مجمعات النازحين، خاصة في مجمع العفاض للنازحين بالولاية الشمالية، كما استوعب كوادر طبية نازحة من مدينة الفاشر تشمل أطباء وممرضين وقابلات للعمل ضمن الطاقم الطبي، بما يتيح تشغيلها على مدار الساعة، وتم التنسيق مع مستشفى الدبة لاستقبال الحالات المرضية المحولة التي تتطلب رعاية طبية متقدمة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي أكدت دولة قطر موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وحق شعبه في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، حيث جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، خلال الجلسة الاستثنائية الثامنة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان وجددت قطر  حرصها على حماية حقوق الإنسان في السودان، ورفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤونه الداخلية، كما أكدت قطر على موقفها الداعي إلى وقف الحرب والتوصل إلى حل سلمي يضمن وحدة البلاد وسيادتها، مشددة على  ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإنهاء الحرب والمأساة الإنسانية في السودان.