الصحافة السودانية المستقلة ودورها في نشر الحقيقة والوعي والبناء الديمقراطي

 تقرير   سامفو ريبورت

 

تواجه الصحافة المستقلة بأشكالها المختلفة تحت ظل الوضع القائم في السودان تحديات كبيرة تهدد دورها ورسالتها الأساسية الملتزمة بأخلاقيات مهنة الصحافة والالتزام بمقتضيات حرية العمل الصحفي وذلك من خلال تزايد الضغوط والمضايقات الأمنية والتضييق المعنوي والاقتصادي على الصحافيين المستقلين الذين لاينساقون لضغوط الاعلام الموجه الذي يتسق مع أهواء السلطة الحاكمة وخططها الدعائية التي تغفل حقائق اساسية  وتصنيفهم كمعارضين او عملاء مع تجاهل تام لدور الصحافة لعكس مايدور في الواقع من ممارسات وهو مايقع على عاتق الصحافة المستقلة أو الصحفي المهني المستقل الكشف عنها وتمليك المعلومات المتعلقة بها للرأي العام .

ويعاني العمل الصحفي المستقل في السودان منذ الانقلاب على الفترة الانتقالية في 25 اكتوبر 2021 سواء على مستوى المحتوى الاعلامي المنتج داخل السودان او عبر الاعلام الإلكتروني المنتج من الخارج من ضغوط الرقابة الأمنية والسياسية التي تحاول التأثيرعلى المضمون الإعلامي والتعامل مع المنصات والمؤسسات الاعلامية بمنطق الترهيب والترغيب إلى جانب انشاء منصات إعلامية موالية للسلطة الحاكمة تحت اشراف الأجهزة الأمنية التي تقوم بتمويلها وتعيين موظفيها سواء من صحفيين موالين للخط الاعلامي للحكومة أو موظفين أمنيين تقوم  بتعيينهم في تلك المنصات بغرض التشويش على الحقائق وحجب المعلومات الصحيحة والتأثير على الراي العام وعلى شرائح من المجتمع تبلغ نسبة الأمية فيه أكثر من 60 بالمئة تنساق عاطفيا بالضرورة لشعارات مبهمة تنزع إلى تغبيش الوعي والتخوين والتشويش على الحقائق فضلا عن الأمية السياسية بسبب عمليات التجهيل  وحجب المعلومات.

.

ورغم التاريخ المشرف للصحافة السودانية وروادها على قصر عمرها في فترة ماقبل ومابعد الاستقلال ظلت الصحافة المستقلة بكل أشكالها المكتوبة والمسموعة والمرئية في السودان أسيرة للرقابة الأمنية تعاني من التضييق في كافة الانظمة الشمولية التي حكمت البلاد لأكثر من 50 عاما منذ الاستقلال باستثناء الفترات القليلة التي حكمت فيها حكومات منتخبة والفترات الانتقالية قصيرة الأجل التي اعقبت ثورات شعبية. ومع تطور تقنية المعلومات وانتشار وسائل الإعلام الرقمي بدأ الإعلام والصحافة المستقلة في احتلال مكانها في مساحات الرأي العام رغم ضعف الموارد التي تعينها على الاستمرار في مواجهة الاعلام الموجه المدعوم من المال العام والتسهيلات الترغيبية التي تقدم للعاملين فيه للتشويش على الحقيقة  ةخدمة أهداف وأجندات معينة وتضليل الرأي العام في القضايا التي تهم المتلقي بمايتسق مع سردية السلطة الحاكمة.

وحتى تتمكن الصحافة المستقلة من القيام بدورهما في ظل هذا الواقع لتمكين المتلقي من المعلومات الصحيحة والحقائق في ظل عمليات التعويق المستمر والظروف الموضوعية التي تحيط به يصبح لزاما مواصلة السعي بجدية لإيجاد مساحات وفضاءات فريدة، بهدف تقديم رؤية شاملة وواقعية للمشهد العام ، وعرض الوقائع بموضوعية، دون تجاهل أي تفصيل يبرز دور الصحفي الحيوي، بمعايير مهنية عالية، ملتزمة باخلاقيات المهنة  تعزز من ثقة المتلقي والجمهور المستهدف في تلقي المعلومات. والعمل بمعايير صارمة للتحقق من المعلومات وتوثيق المصادر، وكذلك إتاحة الفضاء للآراء المتعددة والحوار البنّاء.

ولعل مايساهم  في ترسيخ دورها اتباع سياسات تحريرية ملتزمة بضوابط المهنة دون اهمال لقيم المجتمع في تسليط الضوء على نقاط الاتفاق في الحوارت، واستنباط الحلول لمناطق الخلاف للحفاظ على استمرارية تبادل الآراء، والاسهام في تقارب وجهات النظر بين المتحاورين سيما في في المراحل الحرجة التي تمر بها البلاد  لتجنب التفرقة وتفادي الاختلافات التي قد تؤدي إلى خلق العداء والخصومة، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في المشهد الإعلامي الحالي خاصة في أوقات الكوارث والحروب والصراعات الاثنية والجهوية .

وبعيدا عن اللغة والرسائل التحريضية للاعلام والاعلام المضاد تحتفظ الصحافة المستقلة بحياديتها وموضوعيتها وتصبح وحدها مصدر الحقيقة والثقة والقادرة بكل ماتحمله من قيم وأخلاقيات والتزام على المساهمة الفاعلة في الحفاظ على نسيج المجتمعات وتحصينه بالوعي والمدافعة عن الحريات العامة وكشف الحقائق والتحفيز على البناء الرأسي وتنمية القدرات النقدية والتحليلية للقضايا الهامة ونصوصها ومحمولاتها السياسية فضل عن الدفع المستمر  والبناء الأفقي في مجالات البناء والتنمية.

ويمكن تحديد بعض الصعوبات والمعوقات التي تعرقل دور الصحافة المستقلة في الأتي :

الرقابة والضغوطات السياسية

ضعف الموارد المالية

التحديات التكنولوجية وتدريب الصحفيين

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على دقة المحتوى

القوانين المقيدة لحرية التعبير

التهديدات والمخاطر الأمنية

ورغم هذه المخاطر والتحديات لا تزال الصحافة المستقلة بكل مواعينها وآلياتها تعمل وتكافح للبقاء والاستمرار وخلق نوع من التوازن  الذهني للمتلقي بتمليك الحقائق المجردة حسب الإمكانات المتوفرة لها ، محاولةً بذلك تعزيز مصداقيتها المهنية عبر التجارب التي مرت بها والتي تمر بها الآن في سبيل لعب دورها المهني والرقابي المحتم عليها والذي يقلل من استهداف الرأي العام ببث الأكاذيب وتغبيش الوعي وبالتالي المساهمة في إعطاء مساحة أكبر لهامش حرية الرأي و التعبير وتدفق المعلومات.