
الخماسية تقود حراكا سياسيا واسعا بدعم من قوى اقليمية ودولية كبرى والجهود الانسانية تراوح مكانها بسبب الصراع
تزداد الأوضاع الإنسانية تعقيدا في ظل تفافم الصراع المسلح في غرب السودان والذي شكل عئقا كبيرا امام استمرار عمليات الاغاثة حيث أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأنه على الرغم من نقص التمويل، وصعوبة الوصول، وانعدام الأمن، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والشركاء المحليون تقديم مساعدات منقذة للحياة في جميع أنحاء السودان.
وقال المكتب في تقرير جديد، إنه في ولاية شمال دارفور، تلقى نحو 610 آلاف شخص مساعدات غذائية في محلية الطويلة، بينما في ولاية سنار، وصلت حملة تغذية مدعومة من اليونيسف مؤخراً إلى ما يقرب من 340 ألف شخص، معظمهم من الأطفال الذين تلقوا مكملات فيتامين (أ).
وفي ولاية النيل الأبيض، يستمر توزيع المساعدات النقدية على نحو 340 ألف شخص في مخيمات محلية الجبالين والسلام. في وقت يأمل برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه في الوصول إلى 340 ألف لاجئ من جنوب السودان بقسائم شرائية، بينما تواصل اليونيسف وشركاؤها توفير مياه شرب آمنة لنحو 15500 شخص في محليات كوستي وتندالتي والجبلين.
وأشار إلى أنه في الوقت نفسه، يحذر الشركاء في المجال الإنساني من تدهور الأوضاع مع بداية موسم الأمطار. تؤثر النقص الحاد في المياه والصرف الصحي على ما يُقدّر بنحو 1.1 مليون شخص في جنوب دارفور، مما يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه. وتواصل فرق الاستجابة المحلية جهودها لمكافحة تفشي الأمراض في عدة ولايات.
ولفت “أوتشا” إلى أنه في غضون ذلك، لا يزال يشعر بالقلق إزاء استمرار غارات الطائرات المسيّرة وانعدام الأمن الذي يؤثر على المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية. إذ تشير التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة في منطقة كردفان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 مدنياً، وإصابة العديد غيرهم، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك جسر رئيسي في جنوب كردفان حيوي لحركة المدنيين وإيصال المساعدات.
وأعرب مكتب “أوتشا” عن قلقه إزاء العنف بين المجتمعات المحلية في دارفور. فقد أدت الاشتباكات الأخيرة في ولاية جنوب دارفور إلى نزوح ما يُقدّر بنحو 13,500 شخص، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً.
وجدد المكتب دعوته لجميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق ومستدام. مبينا ان التمويل الإضافي لا يزال بالغ الأهمية لتقديم المساعدات المنقذة للحياة لملايين المحتاجين في جميع أنحاء السودان.
على الصعيد السياسي أعلنت مجموعة من القوى الدولية والإقليمية الكبرى، في بيان مشترك، عن دعمها الكامل للاستعدادات العاجلة التي تجريها “اللجنة الخماسية” لإطلاق عملية حوار سوداني شاملة وجامعة تقودها القوى المدنية، والمقرر البدء فيها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بهدف وضع حد للأزمة السياسية والانسانية الراهنة في البلاد.
ضم البيان المشترك حكومات كل من: الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، اليونان، والنرويج، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد)، جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة.
وأكدت الأطراف الموقعة على البيان مساندتها للتحضيرات الجارية لضمان مشاركة طيف واسع من الفاعلين المدنيين والسياسيين السودانيين. وأوضح البيان أن العملية يجب أن تشمل:
ممثلي المجتمع المدني والمجموعات النسائية والشبابية.
الأطراف التي تمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي الكامل للسودان.
إدارة الحوار بطريقة تتسم بالشفافية والمصداقية وتخلو من أي شكل من أشكال الإكراه.
كما أعرب التحالف الدولي عن استعداده لدعم جهود اللجنة الخماسية لضمان تنظيم الحوار واختتامه في إطار زمني مناسب لا يتجاوز ستة أشهر، بما يكمل جهود السلام والانتقال الأوسع في البلاد.
وشدد البيان على أن المخرجات النهائية للحوار يجب أن تفضي إلى رسم مسار واضح نحو عملية انتقال سياسي تقود إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة، ترتكز على مبادئ الشرعية، المساءلة، واحترام حقوق الإنسان.
مشيرا إلى أن “إن إقامة حكومة مدنية مستقلة في السودان تعد أمراً لا غنى عنه لضمان إنهاء النزاع بصورة مستدامة.”
ونوه البيان بضرورة الدعوة لتنسيق دولي أوسع لافتا إلى أن القوى الدولية والإقليمية دعت المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أوسع لهذه الجهود، مؤكدة التزامها بمواصلة التنسيق الوثيق للمساعدة في إنهاء النزاع، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني، ودعم انتقاله السلمي، مع ضمان تكامل كافة الجهود والإجراءات الدولية لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.
على صعيد آخر رحبت دولة الإمارات بالبيان المشترك بشأن السودان، وما تضمنه من “تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني”، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “وام”.
وأشادت دولة الإمارات في بيان أصدرته بـ”الجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية”.
وأكد البيان دعم “دولة الإمارات الكامل لكافة المساعي الهادفة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، ووضع حد للمعاناة الإنسانية، بما يضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية”.
كما رحبت الإمارات بـ”جهود الآلية الخماسية في دعم عملية سياسية شاملة وإجراء مشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو/ حزيران للمضي قدما نحو إنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة للحوار السوداني-السوداني الشامل”.
وجددت “تأكيدها على أهمية تغليب الحلول السياسية، ودعم عملية انتقال مدني شاملة ومستقلة، تعكس تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة”.
وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو قد بحث مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق البرهان الجهود الجارية من أجل إحلال السلام في السودان، واطلع البرهان خلال الاجتماع مع المبعوث على جهود الآلية الخماسية التى تجمع الاتحاد الأفريقي والإيقاد والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ونتائج المشاورات التي نظمتها الآلية للسودانيين مؤخراً بأديس أبابا
وقال المبعوث هافيستو فى تصريح صحفي عقب اجتماعه بالبرهان أن مساعيه تنصب نحو تشجيع جهود التهدئة التى تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف وذكر أنه ناقش في هذا الإطار خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام فى البلاد
وأوضح المبعوث أنه أطلع البرهان على جهود الآلية الخماسية موضحاً التطور الذي تم في المشاورات التي نظمتها الآلية والتي اختتمت مؤخراً بأديس أبابا والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لابتدار الحوارالشامل مؤكداً أن العملية السياسية ستكون ملك للسودانيين
وأضاف أنه طلب من البرهان دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته . وأضاف هافيستو قائلاً ” أنا كمبعوث شخصي للسيد الأمين العام فإنني ملتزم بالانخراط مع كافة الشركاء السودانيين بغرض التقدم فى المسارالأمني والسياسي لتسوية الخلافات والوصول لإجماع والمساعدة فى بناء رؤية مشتركة لسودان السلام والازدهار واتطلع للحفاظ على التواصل الوثيق مع كافة الشركاء السودانيين
وأبان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أنه خلال اجتماعاته الدورية فى الخرطوم وفى الإقليم سيعمل بكل ما فى وسعه لدعم الجهود الجارية للوصول لحل مستدام للنزاع في السودان. مشيرا الى ان زيارته الحالية للسودان تعد الثانية له منذ تقلده لمهامه في مارس 2026.