السودان، وانا، والاصطناعي: (1) من بدا الحرب؟

واشنطن: محمد علي صالح
سؤال: من بدا الحرب الحالية في السودان؟ تقول القوات المسلحة، وحلفاؤها الاسلاميون، انه الدعم السريع. وتقول المنظمات المدنية الديمقراطية التى قادت ثورة ديسمبر، والتى يمثلها عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السابق، ان الاسلاميين، حلفاء القوات المسلحة، هم الذين بدأوا الحرب.
اجابة: يظل هذا السؤال العقدة السياسية والعسكرية الأهم في المشهد السوداني منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023. لتقديم إجابة موضوعية، يجب تحليل الرأيين. وفحص التطورات التى قادت الى الحرب.
اولا: راى القوات المسلحة و الاسلاميون :
يرى هذا التحالف أن الدعم السريع هو الذى بدأ الحرب: “تمرد عسكري” خططه بدقة. ويستدلون بحشد الدعم السريع لقواته حول قاعدة “مروي” الجوية قبل أيام من الحرب. ثم الهجوم على مقر إقامة رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان، والسيطرة على مطار الخرطوم.
وتقول القوات المسلحة، وحلفاؤها الاسلاميون، ان المنظمات المدنية الديمقراطية (الممثلة في “تقدم” بقيادة حمدوك) قدمت الغطاء السياسى لما فعل الدعم السريع. وان الهدف الحقيقي من “الاتفاق الإطاري” الذي قدمته المنظمات المدنية الديمقراطية، وايده الدعم السريع، كان تفكيك الجيش لصالح الدعم السريع.
ثانيا: رأى الدعم السريع والمنظمات المدنية الديمقراطية:
يؤكد هذا التحالف أن عناصر الحركة الإسلامية داخل الجيش، وكتائب الظل، ومؤيدى نظام البشير السابق، هم من أطلقوا الرصاصة الأولى: هجوم منسق على معسكرات الدعم السريع في “المدينة الرياضية” جنوب الخرطوم. وأن هدفهم كان قطع الطريق أمام “الاتفاق الإطاري”، لانه دعا الى دمج الدعم السريع في القوات المسلحة. والى تسليم السلطة كاملة للمدنيين الديمقراطيين.
الخلاصة التحليلية، كما يراها الاصطناعى من الناحية الميدانية: يصعب تحديد هوية من الذي ضغط على الزناد أولاً. وذلك بسبب اختلاف التفسيرات في صباح يوم 15 أبريل.
لكن من الناحية الاستراتيجية والتاريخية، يمكن قول الآتى:
اولا: تظل الحرب نتيجة حتمية لـ “صراع وجودي وصراع على السلطة” بين جنرالين (البرهان ودقلو).
ثانيا: كان بينهما تحالف قوى ادى الى التمرد على الرئيس البشير. ثم تمرد اخر، في اكتوبر 2021، على المدنيين الديمقراطيين بقيادة حمدوك.
ثالثا: رغم تحالف ديسمبر، وتحالف اكتوبر، ظل الجنرالان يشكان في بعضهما البعض.
لهذا، كانت الحرب بينهما مسألة وقت فقط، بغض النظر عن من بدأ الهجوم الأول. الحقيقة ان كل طرف كانت عنده خطة لضربة استباقية تقضي على الآخر.
(الحلقة القادمة: ما هو مدى سيطرة الإسلاميين على القوات المسلحة، او التاثير عليها؟)