27 يوليو في أديس أبابا.. اختبار جديد لفرص السلام في السودان

صوت الأمة – نادرة محمد

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، التي تستضيف خلال الفترة من 27 إلى 29 يوليو الجاري الجولة الثانية من المشاورات السياسية الخاصة بالسودان، برعاية المجموعة الخماسية، في محاولة جديدة لدفع مسار تسوية سياسية يقودها السودانيون، بينما لا تزال الحرب مستمرة، وتتفاقم الأزمة الإنسانية.

وتأتي الجولة الجديدة استكمالًا للاجتماعات التي عُقدت في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الماضي، وركزت على وضع أسس لجنة تحضيرية تمهد لحوار «سوداني – سوداني» شامل، وسط تباينات واسعة بين القوى السياسية بشأن طبيعة العملية السياسية وأولوياتها.

وتشير التوقعات إلى أن الاجتماعات المقبلة ستركز على الاتفاق بشأن تشكيل اللجنة التحضيرية، وتحديد معايير المشاركة، وآليات إدارة الحوار، بما يمهد لإطلاق عملية سياسية أوسع خلال الأشهر المقبلة، مع توسيع قاعدة المشاركين لتشمل طيفًا أكبر من الأحزاب والقوى المدنية والنساء والشباب.

خلافات حول التمثيل

ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع أيضًا مسألة توسيع قاعدة التمثيل السياسي، بعد الخلافات التي برزت خلال الجولة الأولى بشأن توزيع المقاعد واختيار المشاركين، وهي خلافات دفعت عددًا من القوى السياسية إلى مقاطعة اجتماعات يونيو، احتجاجًا على ما اعتبرته غيابًا لمعايير واضحة وعادلة للمشاركة.

كما يُتوقع أن يحتل ملف العلاقة بين وقف إطلاق النار والمسار السياسي موقعًا متقدمًا على جدول الأعمال، في ظل تباين واضح بين القوى السودانية؛ إذ ترى أطراف أن أي عملية سياسية لن تكون ذات جدوى من دون وقف فوري للحرب، بينما تفضل جهات دولية استمرار المشاورات السياسية بالتوازي مع الجهود الإنسانية وخفض التصعيد.

وتؤكد المجموعة الخماسية، في بياناتها، أن هدفها يتمثل في دعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، ورفض أي ترتيبات قد تؤدي إلى تقسيم السودان أو إنشاء هياكل حكم موازية.

وعلى الرغم من أهمية الاجتماع، لا تشير المعطيات الحالية إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أو إعلان وقف شامل لإطلاق النار، إذ يُرجح أن تقتصر مخرجات الجولة على التوافق بشأن الخطوات الإجرائية للحوار السياسي، ووضع إطار زمني لاستكمال العملية السياسية.

اهتمام دولي متزايد

ويرى المحلل السياسي عبد الجليل الباشا أن الاهتمام الإقليمي والدولي بالأزمة السودانية بلغ مستويات غير مسبوقة، لا سيما في ظل الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب.

وقال لـ«صوت الأمة» إن الاجتماع يمثل امتدادًا للجولات السابقة الهادفة إلى توحيد القوى السياسية والمدنية حول تصميم العملية السياسية، متوقعًا أن يخرج المشاركون بتفاهمات بشأن القضايا التفصيلية المتعلقة بتحديد أطراف العملية السياسية، إضافة إلى الاتفاق على تشكيل اللجنة التحضيرية.

وأضاف أن نجاح أي مسار سياسي يظل مرهونًا باستناده إلى إرادة سودانية حقيقية تعكس تطلعات المواطنين في وقف الحرب وتحقيق السلام، والانتقال المدني الديمقراطي، عبر عملية تتسم بالمصداقية والشفافية.

أولوية وقف الحرب

ويطرح رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري، ياسر عرمان، رؤية مختلفة، إذ يرى أن أي عملية سياسية ينبغي أن تبدأ بوقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية، بدلًا من التركيز على تشكيل لجان سياسية، يعتبر أنها قد تمنح القوى الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق فرصة للعودة إلى المشهد.

وأكد عرمان، في مقال، أن معالجة جذور الأزمة السياسية تمثل المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب، محذرًا من الاكتفاء بحلول مؤقتة قد تؤدي إلى إطالة أمد الصراع بدلًا من إنهائه.

ورأى أن الجولة الثانية من اجتماعات أديس أبابا لا تختلف كثيرًا عن سابقتها، باستثناء اتساع دائرة المشاركين والوسطاء، بينما يبقى الهدف الرئيس هو تشكيل لجنة تحضيرية، وهو مسار يعتقد أنه لا يعالج جوهر الأزمة.

كما انتقد غياب أي التزام واضح من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بوقف القتال، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المفاوضات يمنح أطراف الحرب فرصة للاستفادة من الحرب والسياسة في آنٍ واحد.

وحذر من أن العملية السياسية، بصيغتها الحالية، قد تتحول إلى غطاء لاستمرار الحرب، وتخلق انطباعًا بأن البلاد تسير نحو السلام، بينما المطلوب – بحسب رأيه – هو إعادة تصميم المسار السياسي بحيث تكون أولويته وقف الحرب، وحماية المدنيين، والاستجابة للأزمة الإنسانية.

اختبار جديد

ويمثل اجتماع أديس أبابا اختبارًا جديدًا لقدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والسياسية لإنهاء الحرب.

وبينما تراهن المجموعة الخماسية على التوصل إلى توافق بشأن آليات الحوار السياسي، يرى منتقدو المسار الحالي أن نجاح أي عملية سياسية سيظل مرهونًا أولًا بوقف إطلاق النار، باعتباره المدخل الضروري لبناء الثقة وتهيئة المناخ أمام تسوية شاملة ومستدامة.

وفي ظل استمرار الانقسام حول ترتيب الأولويات بين المسارين الإنساني والسياسي، تبدو اجتماعات أديس أبابا محطة مهمة، لكنها على الأرجح لن تكون كافية وحدها لإحداث اختراق حاسم في الأزمة السودانية، ما لم تترافق مع إرادة حقيقية من أطراف النزاع لإنهاء الحرب والانخراط في تسوية سياسية جامعة.
#السودان #صوت_الأمة #نكمل_المشهد
#حرب_السودان #انقذوا_السودان