
د. خالد فرح يفتح نافذة جديدة في تاريخ دارفور الاجتماعي
محمد الشيخ حسين
يفتح كتاب السفير د. خالد محمد فرح المعنون (التعليم الديني في دارفور في القرنين الثامن والتاسع عشر الميلادي) نافذة جديدة في تاريخ كتابة تاريخ السودان الاجتماعي.
(1)
إذا جال في الذهن أن الكتاب يطرح مدخلا جديدا في كتابة التاريخ الاحتماعي لاهل السودان فهذا الظن صحيح تماما أنه أول كتاب علمي في كتابة التاريخ الاجتماعي.
وحتى لا تأتي النتائج قبل المقدمات يستحسن أن نغوص في ابواب الكتاب الذي يعد أول كتاب علمي عن تاريخ التعليم الديني في دارفور.
بالتركيز على فترة سلطنة الفور الإسلامية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بعد الميلاد التي تمثل ذروة ازدهار التعليم الديني في في إقليم دار فور.
(2)
بلغة الارقام يضم الكتاب بين ضفتيه على 244 صفحة من القطع المتوسط ويتكون من أربعة فصول استعان على بقايمة مراجع تبلغ 146 مرجعا ووثيقة ومخطوطة ومقابلات شفهية.
واصل الكتاب اطروحة لنيل درجة الدكتوراه في الدراسات السودانية من مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية في جامعة امدرمان الاهلية تحت اشراف البروفسير معتصم أحمد الحاج.
(3)
يحتوي الفصل الأول على مدخل تاريخي عن دارفور والإسلام ويبين كيف دخل الإسلام دارفور من القرن السادس عشر الميلادي عن طريق طرق التجارة من شمال أفريقيا وتشاد- ويبين تحول دارفور لسلطنة إسلامية رسمية في عهد السلطان سليمان سولونق. ويستعرض دور السلاطين في دعم التعليم من جهة بناء المساجد والخلاوي واستقدام العلماء.
(4)
يتناول الفصل الثاني مؤسسات التعليم الديني في دارفور بتوضيح:
1/ ان الخلاوي ودكانت النواة الأساسية خاصة في نظام السكن، العلاقة بين الشيخ والطالب، نظام اللوح والدواية.
2/ المساجد حيث كل مسجد جامع كان فيه حلقات فقه وتوحيد بعد الصلوات.
3/ الزوايا الصوفية.
4/ دور الطريقتين التيجانية والسمانية في نشر العلوم الشرعية.
5/ دور السلطان كيف كان السلاطين مثل محمد تيراب وعلي دينار يرعيان الخلاوي ويعطيان العلماء الأراضي والإعفاءات.
(5)
اهتم الفصل الثالث بالمناهج الدراسية. وفصل المنهج الذي كان يدرس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتبدا المرحلة الأولى بحفظ القرآن كاملاً برواية ورش وقالون.
وفي لمرحلة الثانية تدرس المتون الفقهية المالكية مثل الأخضري، ابن عاشر، العشماوية
وفي المرحلة الثالثة يدرس: التوحيد على السنوسية الصغرى، علوم الحديث، السيرة، النحو وألفية ابن مالك.
وتاتي بعد ذلك مرحلة الكتابة: الخط العربي، الرسائل، الوثائق الشرعية.
(6)
يقدم الفصل الرابع أشهر العلماء والخلاوي في الفترة.
ويورد الكتاب أسماء شيوخ وخلاوي كان لهم صيت مثل خلاوي طويلة وكبكابية والفاشر.
اما العلماء من أسرة دينار فقد كان ايرزهم السلطان أحمد دينار.
واستفاض الكتاب في سير العلماء الوافدين من المغرب ومصر وتشاد واستقروا في دارفور. وكذلك نظام الإجازة التي يمنحها الشيخ للطالب.
(7)
تناول الفصل الرابع دور التعليم الديني في المجتمع. وهذ أهم فصل في الكتاب للاسباب التالية:
1/ ابراز الدور الاجتماعي للشيخ حيث كان يقوم بوظيفة القاضي المصلح والمدرس في نفس الوقت
2/ الدور السياسي الذي كان يؤديه الشيخ فهو مستشار السلاطين وكتاب الدواوين
3/ الدور الاقتصادي للخلاوي اذ كانت مراكز إنتاج لأن الطلاب يمارسون الزراعة والرعي لكي ينفقوا على انفسهم.
4/ التعليم الديني لعب دورا محوريا في توحيد المجتمع. وكان العامل المشترك بين العرب والزرقة
(8)
يتوقف الكتاب عند التحديات والغزو الخارجي من عدة جوانب ابرزها.
1/ تأثير الغزو المصري 1874م على الخلاوي.
2/ كيف حافظت دارفور على استقلالية مناهجها رغم الضغوط.
3/ خلص الكتاب إلى أن التعليم الديني في دارفور خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
نظام متكامل وليس حفظا او تلقينا تخرج فيه قضاة وأئمة وكتاب وإداريين حكموا السلطنة 300 سنة.
(9)
تكمن أهمية هذا الكتاب في النقاط التالية:
1/ توثيق علمي أكاديمي اعتمد على مخطوطات ووثائق ومقابلات مع شيوخ خلاوي 2/ اثبات أن دارفور عاشت في نهضة علمية قبل أن تعرف المدارس النظامية.
3/مرجع يفيد الباحث عن تاريخ التعليم في السودان.